في الخلاف بقوله تعالى ( والمستغفرين بالأسحار ) ، مدحهم بذلك وهو دليل
أفضلية الدعاء فيه ، والصلاة مشتملة على الدعاء والاستغفار ( 1 ) .
وقد روى محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : ( كان
رسول الله صلى الله عليه وآله إذا صلى العشاء الآخرة أوى إلى فراشه ، ثم لا
يصلي شيئا إلا بعد انتصاف الليل ) ( 2 ) .
ومثله عن أبي جعفر عليه السلام ، وقال : حتى يزول الليل ، فإذا زال
الليل صلى ثماني ركعات ، وأوتر في الركعة الأخيرة . ثم يصلي ركعتي الفجر
قبل الفجر ، وعنده ، وبعيده ( 3 ) .
قلت : عبر بزوال الليل عن انتصافه كزوال النهار . وفي رواية عمر بن
حنظلة أنه قال لأبي عبد الله عليه السلام : زوال الشمس نعرفه بالنهار ، كيف لنا
بالليل ؟ فقال : ( لليل زوال كزوال الشمس ) . قال : فبأي شئ نعرفه ؟ قال :
( بالنجوم إذا انحدرت ( 4 ) . والظاهر أنه عنى به انحدار النجوم الطوالع عند
غروب الشمس .
والجعفي : اعتمد على منازل القمر الثمانية والعشرين المشهورة ، فإنه قال
إنها مقسومة على ثلاثمائة وأربعة وستين يوما ، لكل منزلة ثلاثة عشر يوما ، فيكون
الفجر مثلا بسعد الأخبية ثلاثة عشر يوما ، ثم ينقل إلى ما بعده ، وهكذا . فإذا
جعل القطب الشمالي بين الكتفين نظر ما على الرأس وبين العينين من
المنازل ، فيعد منها إلى منزلة الفجر ، ثم يؤخذ لكل منزلة نصف سبع . قال :
والقمر يغرب في ليلة الهلال على نصف سبع من الليل ، ثم يتزايد كذلك إلى
هامش
( 1 ) راجع الهامش السابق .
والآية في سورة آل عمران : 17 .
( 2 ) التهذيب 2 : 118 ح 443 ، 3 : 69 ح 225 ، الاستبصار 1 : 279 ح 1013 ، 467 ح 1806 .
( 3 ) الفقيه 1 : 146 / 678 .
( 4 ) الفقيه 1 : 146 / 677 .