وربما قيل بالمنع من تقديمها أصلا ، فكان أبو علي زرارة يقول : كيف
تقضى صلاة لمن لم يدخل وقتها ؟ ! إنما وقتها بعد نصف الليل ( 1 ) .
وابن أبي عقيل : يجوز التقديم للمسافر خاصة ( 2 ) .
وابن إدريس منع من التقديم مطلقا بناء على التوقيت بالانتصاف ، ومنع
الصلاة قبل الوقت ( 3 ) واختاره الفاضل في المختلف ( 4 ) . والاخبار تدفعه مع
الشهرة ، وقد روى محمد بن أبي قرة بإسناده إلى إبراهيم بن سيابة ، قال : كتب
بعض أهل بيتي إلى أبي محمد عليه السلام في صلاة المسافر أول الليل صلاة
الليل ، فكتب : ( فضل صلاة المسافر من أول الليل كفضل صلاة المقيم في
الحضر من آخر الليل ) .
الثاني : قال المرتضى رضي الله عنه آخر وقت صلاة الليل طلوع
الفجر الأول ( 5 ) . ولعله نظر إلى جواز ركعتي الفجر حينئذ ، والغالب ان دخول
وقت صلاة يكون بعد خروج أخرى ، ويندفع بوجوه :
منها : الشهرة بالفجر الثاني بين الأصحاب .
ومنها : ان إسماعيل بن سعد الأشعري سأل أبا الحسن عليه السلام عن
ساعات الليل ، فقال : ( الثلث الباقي ) ( 6 ) .
ومنها : ما مر من الأخبار .
وأما ركعتا الفجر فيظهر جوابها مما يأتي من عدهما من صلاة الليل .
الثالث : لو خاف ضيق الوقت خفف بالحمد وحدها ، كما روي عن أبي
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 119 ، الاستبصار 1 : 280 .
( 2 ) مختلف الشيعة : 74 .
( 3 ) السرائر : 67 .
( 4 ) مختلف الشيعة : 74 .
( 5 ) الناصريات : 230 المسألة 76 .
( 6 ) التهذيب 2 : 339 ح 1401 .