من أنه إذا أدرك من الظهرين خمسا تكون الأربع التي وقعت فيها الظهر لها ،
لاستئثارها بالسبق ، ووجوب تقديمها عند الجمع . ولأنه لو لم يدرك سوى ركعة
لم تجب الظهر ، فلما أدرك الأربع مع الركعة وجبت ، فدل على أن الأربع في
مقابلة الظهر .
وعارضوه : بأن الظهر هنا تابعة للعصر في الوقت واللزوم ، فإذا اقتضى
الحال ادراك الصلاتين وجب أن يكون الأكثر في مقابلة المتبوع ، والأقل في
مقابلة التابع ، فتكون الأربع في مقابلة العصر ( 1 ) .
وتبعهم بعض الأصحاب في هذين الوجهين ، وهما عند التحقيق غير
مرضيين عندنا ، لأن المستقر في المذهب استئثار العصر بأربع للمتمم من آخر
الوقت ، ويلزمه أن لا يخرج ذلك الوقت عن الوقتية باعتبار ما . فإذا أدرك
المكلف خمسا فقد أدرك ركعة من آخر وقت الظهر ، فأوجبت الظهر واستتبعت
ثلاثا من وقت العصر ، كما استتبعت العصر ثلاثا من وقت المغرب . فلا يتصور
كون الأربع في مقابلة الظهر محافظة على الوقت المضروب من قبل الشرع .
بل التحقيق : ان قدر الأربع الأخيرة وإن كان للعصر إلا أن الظهر
زاحمتها بثلاث منه فصار في حكم وقتها ، كما أن قدر الثلاث وإن كان
للمغرب إلا أنه لما أوقعت العصر فيه أداء كان بحكم وقتها ، فحينئذ لا وجه
لوجوب المغرب بإدراك أربع ، هذا مع النص أهل البيت عليهم السلام بأنه
لو بقي أربع من آخر وقت العشاءين اختصت العشاء به ( 2 ) . وهذا يصلح دليلا
على اختصاص العصر بالأربع مع النص عليه أيضا ( 3 ) .
السابع : نقل الشيخ خلافا بين الأصحاب فيما إذا أدرك ركعة من آخر
الوقت ، هل يكون مؤديا للجميع ، أو قاضيا للجميع ، أو بالتوزيع ؟ والأظهر
هامش
( 1 ) فتح العزيز 3 : 75 .
( 2 ) التهذيب 2 : 28 ح 82 ، الاستبصار 1 : 263 ح 945 .
( 3 ) التهذيب 2 : 25 ح 70 ، الاستبصار 1 : 261 ح 936 .