صلاة ولو كان قي أحد الأماكن الأربعة التي يتخير فيها بين التمام والقصر ،
اكتفى بادراك القصر ، لأنه لو قصر لأمكنه أداؤها .
الثالث : حكم أثناء الوقت حكم أوله في ذلك . فلو أفاق المجنون في
أثناء الوقت ، ثم جن أو غمي عليه في الوقت ، اعتبر في قدر الإفاقة أدرك
جميع الشرائط والأركان ، وكذا لو كانت مجنونة فأفاقت ثم حاضت .
والرابع : لا يكفي في آخر الوقت إدراك تكبيرة الاحرام ، ولا ما دون ركعة ،
لمفهوم الشرط في الخبر . وحمله على أن اقتداء المسافر بالحاضر في جزء يسير
من الصلاة يوجب عليه التمام ( 1 ) ممنوع الأصل والحمل . وقد نقل الشيخ في
الخلاف عدم عندنا فيما دون الركعة ( 2 ) .
الخامس : لا فرق بين الكافر وغيره من المعذورين ، لان الكافر لا يؤاخذ
بما تركه حال الكفر . وتوهم بعضهم كون الكافر غير معذور هنا ، لمخاطبته
بالاسلام المقدور فيجب القضاء متى أدرك الوقت ( 3 ) . وهو ضعيف ، لقوله
تعالى : ( قل للذين كفروا ان ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ) ( 4 ) ، ولقول النبي
صلى الله عليه وآله : ( الإسلام يهدم ما قبله ) ) ( 5 ) .
السادس : لو أدرك من آخر الوقت في الظهرين والعشائين قدر أربع فما
دون ، لزمته الأخيرة منهما ولا تلزمان معا . ولو أدرك خمسا وجبتا أداء ، وقدم
الظهر والمغرب .
وقد ذكر بعض العامة وجها بوجوب المغرب والعشاء بإدراك أربع ، مخرجا
هامش
( 1 ) ذهب إليه الشافعي وأحمد في أحد قوليهما ، راجع : المجموع 3 : 64 ، مختصر المزني : 12 ،
المغني 1 : 420 .
( 2 ) الخلاف 1 : 271 المسألة 13 .
( 3 ) حلية العلماء 2 : 26 ، فتح العزيز 3 : 71 .
( 4 ) سورة الأنفال : 38 .
( 5 ) صحيح مسلم 1 : 112 ح 121 .