تنبيهات :
الأول : معظم العامة على عدم جواز الجمع بين الصلاتين لغير عذر ،
محتجبين بان المواقيت ثبتت تواترا من قول النبي صلى الله عليه وآله وفعله ( 1 ) .
وجوابهم : أنتم قائلون بجواز الجمع في السفر والعذر ، فلو كان الوقت
غير مضروب للفريضة الثانية لاستحال فعلها فيه ، كما استحال جمع الصبح
والظهر والعصر والمغرب في وقت أحدهما .
ويعارضون بما رووه عن ابن عباس : ان النبي صلى الله عليه وآله جمع
بين الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء ، من غير خوف ولا سفر ( 2 ) وفي لفظ آخر :
من غير خوف ولا مطر ( 3 ) .
وروى البخاري عن أبي أمامة ، قال : صلينا مع عمر بن العزيز ، ثم
دخلنا على أنس وهو يصلي العصر ! فقلنا : ما هذه الصلاة ؟ فقال : العصر ، وهذه صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله التي كنا نصلي معه ( 4 ) والتعجب يدل
على أنه قدمها على الوقت .
وروى مالك : ان النبي صلى الله عليه وآله جمع بين الصلاتين في
السفر ( 5 ) . وهو دليل الجواز ، ولا يحمل على أنه صلى الأولى آخر وقتها والثانية
أوله ، لأن ذلك لا يسمى جمعا وابن منذر من أئمة العامة لما صح عنده
هامش
( 1 ) لاحظ : المغني 2 : 113 ، الشرح الكبير 2 . 110 ، بداية المجتهد 1 : 171 .
( 2 ) تقدم في ص 331 الهامش 10 .
( 3 ) تقدم في ص 331 الهامش 11 .
( 4 ) صحيح البخاري 1 : 144 ، صحيح مسلم 1 : 434 ح 623 ، سنن النسائي 1 : 253 .
( 5 ) الموطأ 1 : 143 ، صحيح مسلم 4 : 1784 ح 706 ، سنن أبي داود 2 : 1206 ، سنن ابن
ماجة 1 : 340 ح 1070 ، سنن النسائي 1 : 285 .