لا يقتضي طول التفريق ، لامتناع ان يكون ترك النافلة بينهما مستحبا ، أو يحمل
على ظهري يوم الجمعة .
واما باقي الأخبار فمقصورة على جواز الجمع ، وهو لا ينافي استحباب
التفريق .
قال الشيخ : كل خبر دل على أفضلية أول الوقت محمول على الوقت
الذي يلي وقت النافلة ( 1 ) .
وبالجملة كما علم من مذهب الإمامية جواز الجمع بين الصلاتين
مطلقا ، علم منه استحباب التفريق بينهما بشهادة النصوص والمصنفات بذلك .
وأورد على المحقق نجم الدين تلميذه جمال الدين يوسف بن حاتم
الشامي المشغري وكان أيضا تلميذ السيد ابن طاووس ان النبي صلى الله
عليه وآله ان كان يجمع بين الصلاتين ، فلا حاجة إلى الأذان للثانية إذ هو
الاعلام ، وللخبر المتضمن انه عند الجمع بين الصلاتين يسقط الأذن ، وان كان
يفرق فلم ندبتم إلى الجمع وجعلتموه أفضل ؟
فأجابه المحقق : ان النبي صلى الله عليه وآله كان يجمع تارة ويفرق
أخرى . ثم ذكر الروايات كما ذكرنا ، وقال : انما استحببنا الجمع في الوقت الواحد
إذا اتى بالنوافل والفرضين فيه ، لأنه مبادرة إلى تفريغ الذمة من الفرض حيث
ثبت دخول وقت الصلاتين . ثم ذكر خبر عمرو بن حريث عن الصادق عليه
السلام ، وسأله عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال : ( كان النبي
صلى الله عليه وآله يصلي ثماني ركعات الزوال ، ثم يصلي أربعا الأولى وثماني
بعدها ، وأربعا العصر ، وثلاثا المغرب وأربعا بعدها ، والعشاء أربعا ، وثماني
الليل ، وثلاثا الوتر ، وركعتي الفجر ، والغداة ركعتين ( 2 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 248 ، الاستبصار 1 : 253 .
( 2 ) الكافي 3 : 443 ح 5 ، التهذيب 2 : 4 ح 4 ، الاستبصار 1 : 218 ح 774 .