غيم فانجلت فوجدتني صليت حين زال النهار ، فقال : ( لا تعد ، ولا تعد ) ( 1 ) .
وحمله الشيخ على النهي عن ملزوم هذا وهو ترك النافلة ، لأن معاوية بن ميسرة
سأل الصادق عليه السلام : أيصلي الظهر إذا زالت الشمس في طول النهار ؟
قال : ( نعم ، وما أحب ان يفعل ذلك كل يوم ) ( 2 )
وفي خبر عمر بن سعيد السابق : الأمر بصلاة الظهر إذا صار الظل
مثله ( 3 ) ، إشارة إلى استحباب تأخيرها لمصلي النافلة أيضا ، وقد يستفاد من
دلالتها الالتزامية توقيت الفريضة ، ومن بعضها يستفاد ذلك بالمطابقة .
ثم لما عارضها أخبار أخر تدل على امتداد الوقت جمع بينهما ، إما
بالحمل على الاختيار والعذر ، أو على الأفضلية وعدمها ، مع اعتضاد كل واحد
من الحملين بما يصرح به .
وقد روى زرارة : قلت لأبي جعفر عليه السلام : أبين الظهر والعصر حد
معروف ؟ فقال : ( لا ) ( 4 ) ، وهذا يؤيد أن التوقيت للنافلة .
الموضع الثاني : ذهب الشيخ في التهذيب إلى اعتبار المماثلة بين الفئ
الحادث بعد الزوال والظل السابق عليه ، تعويلا على مرسلة يونس عن الصادق
عليه السلام ( 5 ) وهي ضعيفة السند والدلالة ، ومعارضة برواية عمر بن سعيد فإنها صريحة في اعتبار المماثلة بين الشخص والظل وكذا رواية يزيد بن خليفة ( 6 )
وقد ذكرتا ، ولأنه لو اعتبر الظل لزم اختلاف الوقت بالطول والقصر بحسب
الأزمنة والأمكنة بخلاف الشخص .
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 246 ح 979 ، الاستبصار 1 : 252 ح 903 .
( 2 ) التهذيب 2 : 247 ح 980 ، الاستبصار 1 : 252 ح 904 .
( 3 ) تقدم في ص 325 الهامش 5 .
( 4 ) التهذيب 2 : 255 ح 1013 .
( 5 ) التهذيب 2 : 24 ، ومرسلة يونس فيه برقم 67 ، وفي الكافي 3 : 277 ح 7 .
( 6 ) تقدمتا في ص 325 الهامش 5 ، وص 323 الهامش 1 .