لأنه لو كان المقتضي للإعادة تيممه مع سعة الوقت لم يفرق الامام بين الراكع وغيره
من غير استفصال .
قال في المعتبر : رواية ابن حمران أرجح من وجوه :
منها : انه أشهر في العلم والعدالة من عبد الله بن عاصم ، والأعدل مقدم .
ومنها : انها أخف وأيسر واليسر مراد لله تعالى .
ومنها : أن مع العمل برواية محمد يمكن العمل برواية عبد الله بالتنزيل على
الاستحباب ، ولو عمل برواية لم يكن لرواية محمد محمل ( 1 ) .
قلت : ويؤيدها ما سلف ، وظاهر قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ( فلا
ينصرف أحدكم من الصلاة ، حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا ) ( 2 ) .
وفي التذكرة بعد ذكر نقض وهذه أجاب عن رواية ابن عاصم : بان المراد
بالدخول في الصلاة الشروع في مقدماتها كالأذان ، وبقوله : ( ما لم يركع ) ما لم
يتلبس بالصلاة ، وبقوله : ( وان كان قد ركع ) دخوله عليها ، اطلاقا لاسم الجزء
على الكل ( 3 ) .
وهذا الحمل شديد المخالفة للظاهر ، مع أن لمانع ان يمنع تعارض
الروايتين ، إذ المطلق يحمل على المقيد ، ورواية محمد بن حمران مطلقة ، فتحمل على
ما إذا ركع . وليس في قوله : حتى يدخل ، تصريح بأول وقت الدخول حتى
يتعارضا ، وحينئذ لا يحتاج إلى الترجيح بما ذكر .
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 400 .
( 2 ) صحيح مسلم 1 : 276 ح 362 ، سنن ابن ماجة 1 : 171 ح 514 ، الجامع الصحيح 1 : 109
ح 75 ، سنن النسائي 1 : 98 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 1 : 65 .
والظاهر أن العلامة أجاب عن رواية زرارة عن الباقر ( عليه السلام ) الشبيهة برواية ابن عاصم ،
وهي في الكافي 3 : 63 ح 4 ، ولفظها : . . . قلت : فان أصاب الماء وقد دخل في الصلاة ، قال :
( فلينصرف وليتوضأ . . . ) وتمامها كما في رواية ابن عاصم بزيادة : ( فان التيمم أحد الطهورين ) .