وربما كان هذا لعدم تحريم قطع النافلة فليس لها حرمة الفريضة ، والشيخ
حكم بصحة النافلة والتيمم بعدها .
وفرع بعضهم على قول الشيخ : انه لا يجوز العدول إلى فائتة سابقة ،
لانتقاض التيمم بالنسبة إلى كل صلاة غير هذه ( 2 ) .
والأقرب : الجزم بعدم انتقاضه في صورتي الفريضة أو النافلة . اما بالنسبة
إلى ما هو فيها فظاهر ، لأنا بنينا على اتمام الصلاة . واما بالنسبة إلى غيرها ،
فلاستصحاب الحكم بصحة التيمم إلى الفراغ ، وعند الفراغ لا تمكن من استعمال
الماء لأنه المقدار فنقول : هذا تيمم صحيح وكل تيمم صحيح لا ينقضه الا
الحدث ، أو التمكن من استعمال الماء ، والمقدمتان ظاهرتان ، وهو مختار المعتبر ( 3 ) .
واما قضية العدول فأبلغ في الصحة ، لأن العدول ان كان واجبا فالمعدول
إليه بدل مما هو فيها بجعل الشرع ، فكيف يحكم ببطلانها ؟ وان كان مستحبا
كمن عدل عن الحاضرة إلى الفائتة عند من لم يقل بالترتيب بين الفوائت
والحاضرة فهو أيضا انتقال إلى واجب من واجب ، غايته ان الانتقال غير متعين
وان كان واجبا مخيرا .
وبالجملة المحكوم عليه بالصحة هو نوع الصلاة التي شرع
فيها لا هذا الشخص بعينه ، والشيخ انما قال في حق الصلوات المستقبلة .
الفرع الثاني : حيث قلنا لا يرجع فهو للتحريم ، للنهي عن ابطال العمل ،
ولحرمة الصلاة فلا يجوز انتهاكها .
وتفرد الفاضل بجواز العدول إلى النفل ، لأن فيه الجمع بين صيانة الفريضة
عن الابطال ، وأداء الفريضة بأكمل الطهارتين ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 33 .
( 2 ) تعرض إلى ذكر ذلك المدارك 2 : 248 والحدائق 4 : 385 والذخيرة : 109 ومن غير
نسبة .
( 3 ) المعتبر 1 : 401 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء 1 : 65 .