أما غير الأعضاء ، فهل يشترط خلوها من النجاسة ؟ فيه وجهان حكاهما في
المعتبر :
أحدهما : نعم ، نقله عن النهاية في قوله بناء على تضيق الوقت .
الثاني : لا ونسبه إلى الخلاف كالوضوء ( 1 ) .
والذي في النهاية والمبسوط : وجوب تقديم الاستنجاء على التيمم ولو
بالتنشيف بالخرق وغيرها وان كان مخرج البول أو المني ( 2 ) ، يعني : مع تعذر الماء ،
ولم يذكر شرطيته في صحة التيمم .
وفي الخلاف : يجوز تقديم التيمم ( 3 ) . ولعله أراد به إجزاءه لو قدمه ، ولهذا
احتج بان الأمرين واجبان فكيف وقعا تحقق الامتثال .
قال : وكل ظاهر يتضمن الأمر بالوضوء والاستنجاء يدل على ذلك ( 4 ) .
قلت : هذا أقوى ، وما ذكره في تضيق الوقت مسلم ، لكن الاستنجاء وإزالة
النجاسة من مقدمات الصلاة فلا بد لهما من وقت مضروب ، وكما لا يجب تحصيل
القبلة والساتر قبل التيمم فكذا هنا .
هذا كله مع امكان الإزالة ، اما مع تعذره فلا اشكال في الجواز . وعلى ما
نقلناه عن الشيخ ليس في كلامه اختلاف صريح ، مع أن المفيد رحمه الله ذكر
أيضا تقديم الاستنجاء على التيمم ( 5 ) وكذا ذكر ابن البراج ( 6 ) وما هو الا كذكر
تقديم الاستنجاء على الوضوء ، مع أنه لو قدم الوضوء كان صحيحا معتدا به في
الأظهر من المذهب .
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 394 .
( 2 ) النهاية : 50 ، المبسوط 1 : 34 .
( 3 ) الخلاف 1 : 98 المسألة 45 .
( 4 ) الخلاف 1 : 99 المسألة 45 .
( 5 ) المقنعة : 8 .
( 6 ) المهذب 1 : 48 .