وغسل ما بعده إذا كان قد حصل الابتداء ، للزوم ترتب أجزاء العضو في الغسل ،
فلا يغسل لاحقا قبل سابقه . وفيه عسر منفي بالآية
وقال ابن بابويه : سئل أبو الحسن موسى ( عليه السلام ) عن الرجل يبقى
من وجهه إذا توضأ موضع لم يصبه الماء ، فقال : ( يجزئه أن يبله من بعض
جسده ) ( 1 ) . فإن أريد به بله ثم الإتيان بالباقي فلا بحث ، وإن أريد الاقتصار
عليه أشبه قول ابن الجنيد .
الثامنة : لم أقف على نص للأصحاب في استحباب الاستقبال بالوضوء ،
ولا في كراهية الكلام بغير الدعاء في أثنائه . ولو اخذ الأول من قولهم ( عليهم
السلام ) : ( ( أفضل المجالس ما استقبل به القبلة ) ( 2 ) ، والثاني من منافاته الدعوات
والأذكار ، أمكن .
وكذا لم يذكروا كراهة نفض المتوضئ يده ، وقد كرهه العامة ، لما رووه عن
النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ( إذا توضأتم فلا تنفضوا أيديكم ، فإنها مراوح
الشيطان ) ( 3 ) .
وكذا أهملوا استحباب الجلوس في مكان لا يرجع رشاش الماء إليه ،
والظاهر : أن هذا بناء منهم على تأثير الاستعمال ، وهو ساقط عندنا . نعم ، لو
كانت الأرض نجسة وجب ، وإن كانت مظنة النجاسة استحب .
وأما إمرار اليد على الأعضاء ، فواجب في المسح ، والأصح استحبابه في
الغسل ، تأسيا بما فعله صاحب الشرع وأهل بيته صلى الله عليهم أجمعين .
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 36 ح 133 ، عيون أخبار الرضا 2 : 22 .
( 2 ) الغايات : 87 ، الكامل لابن عدي 2 : 785 ، مجمع الزوائد 8 : 59 عن الطبراني .
( 3 ) علل الحديث للرازي 1 : 36 ، الفردوس بمأثور الخطاب : 1 : 265 ح 1029 .