وفي الغسلات المقارنة وجهان : من التعرض للثالثة ، وقضية الأصل ، وهو أقوى .
الخامسة : لا يستحب التكرار في المسح ، لأنه مبني على التخفيف ، لأنه
يخرج عن مسماه ، ولأن عليا لما وصف وضوء رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
قال : ( ومسح رأسه مرة واحدة ) ( 1 ) ، وكذا رواه الباقر والصادق ( عليهما السلام ) (
والظاهر : أنه ليس بحرام ، للأصل . نعم ، يكره ذلك لأنه تكلف ما لا
حاجة إليه . ولو اعتقد المكلف شرعيته أثم ، والوضوء صحيح ، لخروجه عنه .
وظاهر الشيخين - في المقنعة ، والمبسوط والخلاف - : التحريم ( 3 ) . وفي
السرائر : من كرر المسح أبدع ، ولا يبطل وضوؤه بغير خلاف ( 4 ) . وعده ابن حمزة
من التروك المحرمة ( 5 ) . ويمكن حمل كلامهم على المعتقد شرعيته .
السادسة : ذكر ابن الجنيد في كيفية غسل الوجه : أن يضع الماء من يمينه
على وسط الجبهة ، بحيث يعلم أن الماء قد ماس القصاص ، وتكون راحته مبسوطة
الأصابع ، حتى تأخذ الراحة جبهته ويجري الماء من العضو الأعلى إلى الذي يليه ،
والراحة تتبع جريان الماء على الوجه إلى أن يلتقي الإبهام والسبابة أسفل الذقن ،
وتمر اليد قابضة عليه أو على اللحية إلى أطرافها .
وفي غسل اليدين : أن يملأ يده اليمنى ماء ، ثم يضعه في اليسرى وقد
رفع مرفقه الأيمن ، وحدر ذراعه وكفه ، وبسط أصابعها وفرقها - فيضع الماء من
كفه اليسرى على أعلى مرفقه الأيمن ليستوعب الغسل المرفق ، ثم يسكب الماء بها
ينقله بيساره ، وقد قبض بها على مرفقه الأيمن من المرفق إلى أطراف أصابعه تبعا للماء ، حتى يعلم أنه لم يبق من ظاهرها وباطنها مما يلي الأرض شئ إلا وقد جرى
هامش
( 1 ) مسند أحمد 1 : 125 ، سنن ابن ماجة 1 : 150 ح 436 ، سنن أبي داود 1 : 28 ح 115 ، سنن
الدارقطني 1 : 90 .
( 2 ) راجع : الكافي 3 : 25 ح 1 - 5 ، 485 ح 1 ، التهذيب 1 : 81 ح 210 .
( 3 ) المقنعة : 5 ، المبسوط 1 : 23 ، الخلاف 1 : 79 المسألة 27 .
( 4 ) السرائر : 16 .
( 5 ) الوسيلة : 51 .