أعاد ما وقع بالطهارة الأولى ، لأنه صار مشغول الذمة بالواجب . هذا إن قلنا
بصحة وضوء المحتاط به إذا صادف الوجوب ، بشرط تخلل الحدث ، أو الذهول
عن كونه متطهرا ، والضابط أن يكون جازما بموجب نية الطهارة الثانية .
ولو شك في دخول وقت الموجب ، بنى على الأصل ونوى الندب . فلو تبين
الدخول ففيه الوجهان ، ولو كان له طريق إلى العلم فالبطلان أقوى .
ولو شك في اشتغال ذمته بالموجب ، فالأصل : البراءة ، فينوي الندب . ولو
علم الاشتغال وشك في الخلو ، فالأصل : البقاء ، فينوي الوجوب . ولو ردد نيته
بين الواجب والندب عند الشك ، إما مطلقا أو على تقديرين ، فالوجه : البطلان
إن اعتبرنا نية الوجه ، لعدم الجزم مع إمكان جزمه هنا .
ولو ظن الموجب في ذمته فتطهر ، ثم بان عدمه ، فالصحة أقوى ، عملا
بامتثاله ما كلف به ، ويمكن البطلان ، لعدم مطابقته الواقع . ولو ظن براءة ذمته فنوى الندب ، ثم ظهر الموجب ، فهو كالمجدد يظهر
مصادفته الحدث . ومال في التذكرة في التذكرة إلى الصحة ( 1 ) وهو مشكل على أصله من اعتبار الوجه ، وعدم الاجتزاء بالمجدد .
ولو شرع في الطهارة قبل الموجب ، ثم حصل في أثنائها ، فالأقرب :
الاستئناف ، لأنها عبادة واحدة ، ولو لم نعتبر الوجه لم نوجب الاستئناف . الحادية عشرة : لتفريق النية صور :
الأولى : أن يفرد كل عضو أو بعضه بنية تامة ، فيمكن الصحة ، لأن إجزاء
العامة يستلزم إجراء الخاصة ، لأنها أقوى دلالة . ووجه المنع : انه عبادة واحدة
متصلة فلا يفرد بعضها عن بعض ، وللقطع بان صاحب الشرع لم يفعل ذلك .
الثانية : أن ينوي عند كل عضو رفع الحدث عن ذلك العضو ، أو عنه وعن
عضو آخر ، فالبطلان هنا أولى ، لأن حكم الحدث يرجع إلى الجملة ، فارتفاعه
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 1 : 16 .