لا عبرة به ، لأن التقرب إنما يعتبر على الوجه الشرعي .
أما غسل الكافرة الطاهرة من الحيض تحت المسلم ليغشاها فقد جوزه قوم
للضرورة ( 1 ) ، وأورده الشيخ في الإيلاء من المبسوط ( 2 ) ، ولو قيل بتسويغ الوطء من
غير غسل للضرورة كان قويا ، وارتكاب هذه الضرورة أولى من ارتكاب شرع
غسل بغير نية صحيحة ، ولأنهم منعوا من طهارة المرتد مع تحرمه بالاسلام على
الاطلاق ( 3 ) ، فالكافر الأصلي أولى .
والعامة لما لم تكن القربة معتبرة عندهم حكموا بالصحة ، وأبعد من الصحة
غسل المجنونة من الحيض بتولي الزوج ، إذ لا تكليف في حقها ، وجوز الأمرين
الفاضل ( 4 ) ، ولم أره لغير العامة ، وفرع عليه ما فرعوه من وجوب الإعادة بعد
الاسلام والإفاقة ( 5 ) .
ولو ارتد المسلم في الأثناء بطل ، لعدم البقاء على حكم النية ، فإن عاد في
موضع صحة العود بنى بنية مستأنفة أن بقي البلل وإلا أعاد ، ولو ارتد بعده لم
يبطل لسبق ارتفاع حدثه قيل ابتداء الوضوء في الردة باطل فكذا دوام حكمه .
قلنا : الفرق اشتراط النية الممتنعة من الكافر في الابتداء بخلاف الدوام ،
ولأنه بعد الفراغ من الوضوء مستديم حكمه لا فعله فلا يتأثر بالردة السابقة
ويعارض بالردة بعد الصلاة والصوم ، وكذا لا يبطل التيمم عندنا بالردة بعده لما
قلناه ، قالوا خرج بكفره عن الاستباحة ، قلنا ما دام الكفر .
الثامنة : لو نوى قطع الطهارة في الأثناء ، أو المنافي للنية ، بطلت حينئذ .
فلو عاد استأنف النية والوضوء إن جف ، وإلا فالنية . ولو كان في أثناء الغسل كفاه
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة 8 : 129 ، الشرح الكبير 8 : 135 .
( 2 ) المبسوط 5 : 140 .
( 3 ) انظر : الخلاف 1 : 127 ، المسألة 69 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء 2 : 646 .
( 5 ) المغني لابن قدامة 1 : 239 . وانظر الخلاف 1 : 127 ، المسألة .