وهل ينوي الوجوب أو الندب ؟ الأجود الأول ، ليقع التمرين موقعه ،
ويكون المراد بالوجوب في حقة ما لا بد منه ، إذا المراد به الوضوء الواجب على
المكلف . ويمكن الثاني ، لعدم وجه الوجوب في حقة ، وهذا مطرود في نياته كلها .
وتظهر فائدة الحكم بالصحة فيما لو بلغ وطهارته باقية . والشيخ قطع في
المبسوط بأن الصبي والصبية إذا بلغا في أثناء الصلاة بما لا يبطل الطهارة أتما ( 1 ) ،
وهو يستلزم كون عبادتهما معتبرة شرعا .
وفي الخلاف أوجب إعادة الصلاة مع بقاء الوقت ، محتجا بأن الندب لا
يجزي عن الواجب ، ولم يذكر إعادة الطهارة ( 2 ) .
وفي المعتبر موافقة المبسوط في الصبية ( 3 ) .
والفاضل يوجب إعادة الطهارة والصلاة ، بناء على عدم كونهما شرعيين ( 4 ) .
الرابعة عشرة : يجب مقارنتها لأعلى الوجه ، لما سيأتي إن شاء الله من وجوب
البدأة بالأعلى . ولو قلنا بعدمه ، جازت المقارنة لأي جزء اتفق ، حتى لو غسل مع
المضمضة أو الاستنشاق جزءا من الوجه مع النية كان مجزئا .
الخامسة عشرة : لا ريب أن غسل اليدين المستحب من سنن الوضوء ،
وأبلغ منه المضمضة والاستنشاق ، فلو نوى عندها الوضوء ، أثيب عليها ، وإلا فإن
نواها خاصة أثيب وإلا فلا .
وهل السواك والتسمية من سننه حتى تقع عندهما النية ؟ ظاهر الأصحاب
والأحاديث أنها من سننه ، ولكن لم يذكر الأصحاب إيقاع النية عندهما ، ولعله
لسلب اسم الغسل المعتبر في الوضوء عنهما .
السادسة عشرة : ذو الجبيرة ينوي رفع الحدث ، لانتقال الفرض إليها ، وكذا
الماسح على الخف حيث يجوز . ويتخرج على قول من قال بإعادة الوضوء لو زال
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 73 .
( 2 ) الخلاف 1 : 306 المسألة 53 .
( 3 ) المعتبر 2 : 103 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء 1 : 15 .