النية للباقي ، لعدم شرط الموالاة فيه ، ولو قدر اشتراط الموالاة فيه كغسل
الاستحاضة استأنفه .
ولو اشتغل عن الأفعال بغيرها مع استمرار حكم النية ، لم يضر ما لم يجف
البلل ، ولا يحتاج إلى نية مستأنفة وكذا الغسل ، إلا مع طول الزمان ، ويمكن
عدم احتياجه فيه مطلقا مع بقاء الاستمرار الحكمي .
التاسعة : لو عزبت الاستدامة في الأثناء ، ولما يحصل المنافي ، لم يقدح وان
تقدمت عند السنن ، لأنها من الوضوء .
قالوا : المقصود من العبادة واجباتها ، والندب تابع ، فلا بد من بقاء النية إلى
أول الواجبات .
قلنا : ذلك يسد باب تقدمها ، لعدم فائدته ، ولعسر البقاء .
ولو نوى المنافي حال الذهول ، فهو كالمنافي حال النية بل أولى ، لضعف
الاستدامة الحكمية ، وقوة الابتداء الحقيقي .
العاشر : من عليه موجب ينوي الوجوب في طهارته ما دام كذلك .
فلو نوى الندب عمدا أو غلطا بني على اعتبار الوجه ، والحدث يرتفع وإن
لم يقصد فعل ما عليه من الواجب ، لأن وجوب الوضوء مستقر هنا عند سببه .
ولو كان خاليا عن الموجب ، ونوى الندب أو الاستباحة أو الرفع ، صح .
ولو نوى الوجوب بني على ما قلناه ، وأولى بالصحة هنا ، لدخول المندوب
تحت الواجب لاشتراكهما في ترجيح الفعل ، ونية المنع من الترك مؤكدة .
ومن قال بوجوب الوضوء لمجرد الحدث كما قلنا فيما سلف فالنية للوجوب
أبدا ، وقد احتمله الفاضل في النهاية ( 1 ) ، وإنما البحث على قول من جعل الموجب
وهو دخول الوقت ، أو أحدهما بشرط الاخر ، وهو معنى قولنا : انه يجب لغيره .
ووجه البطلان : عدم الاتيان به على وجهه . فعلى هذا لو صلى به صلوات
هامش
( 1 ) نهاية الاحكام 1 : 32 .