النجسين وبين الطاهر والنجس .
واحتج : بقوله ( عليه السلام ) : ( إذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا ) ( 1 ) ، وبظواهر
الآي ، والأخبار المقتضية لطهورية الماء ، ولأن البلوغ يستهلك النجاسة فيستوي
ملاقاتها قبل الكرية وبعدها ، ولطهارة الكثير فيه نجاسة ولولاه لنجس ، لامكان
سبقها على كثرته ، وربما احتج بالاجماع .
وأجيب : بان الحديث عامي ، ولم يعمل به غير ابن حي ( 2 ) والأصحاب
رووه مرسلا ( 3 ) .
والذي رويناه : ( إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ ) ( 4 ) وهو صريح في
نجاسة طارئة مع احتمال الحديث الأول لها أيضا .
والظواهر تحمل على الطاهر ، لأنه المتبادر إليه الفهم ، فلم قلتم بطهارة
المذكورة ؟ ! والاستهلاك قياس باطل مع الفارق : بقوة الماء بعد البلوغ ، وضعفه
قبله . وامكان السبق لا يعارض أصل الطهارة . ولا إجماع ، لخلاف ابن الجنيد
والشيخ في الخلاف ( 5 ) مع نقله الخلاف عن الأصحاب في المبسوط ( 6 ) .
وقول الشيخ في المبسوط - بطهورية المستعمل يبلغ كرا - على التنزل ( 7 ) ،
لبنائه على ما سبق من تردده ، وبناه في الخلاف على ذلك أيضا ( 8 ) . فيبقى
استصحاب حكم النجاسة سليما عن المعارض .
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 1 : 76 ح 156 .
( 2 ) حكاه عنه المحقق في المعتبر 1 : 53 .
( 3 ) الناصريات : 214 المسألة 2 ، الخلاف 1 : 174 المسألة : 127 .
( 4 ) الكافي 3 : 2 ح 1 ، الفقيه 1 : 8 ح 12 ، التهذيب 1 : 39 ح 107 ، الاستبصار 1 : 6 ح 1 .
( 5 ) الخلاف 1 : 194 المسألة : 150 ، مختلف الشيعة : 3 .
( 6 ) المبسوط 1 : 7 .
( 7 ) المبسوط 1 : 1 .
( 8 ) الخلاف 1 : 173 المسألة : 127 .