المطلب الثاني : في سننها .
وفيه مسائل :
الأول : يستحب كثرة المصلين ، لرجاء مجاب الدعوة فيهم . وفي الأربعين
بلاغ ، ففي الصحاح عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ( ما من مسلم يموت ،
فيقوم على جنازته أربعون رجلا ، لا يشركون بالله شيئا ، إلا شفعهم الله فيه ) ( 1 ) .
وروينا عن عمر بن يزيد ، عن الصادق ( عليه السلام ) : ( إذا مات المؤمن ، فحضر
جنازته أربعون رجلا من المؤمنين فقالوا : اللهم إنا لا نعلم إلا خيرا ، وأنت أعلم
به منا ، قال الله تعالى : قد أجزت شهادتكم ، وغفرت له ما عملت مما لا
تعلمون ) ( 2 ) .
والمائة أبلغ ، لما في الصحاح عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ( ما من ميت ،
يصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة كلهم يشفعون له ، إلا شفعوا فيه ) ( 3 ) .
وأقل الفضل اثنان ، لما في الصحاح عنه ( صلى الله عليه وآله ) : ( أيما مؤمن
شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة ) . قلنا : وثلاثة ؟ قال : ( وثلاثة ) قلنا : واثنان ؟
قال : ( واثنان ) . ثم لم نسأله عن الواحد ( 4 ) .
وعنه ( صلى الله عليه وآله ) من الصحاح : انهم مروا بجنازة فأثنوا عليها
خيرا ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ( وجبت ) ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها
شرا ، فقال : ( وجبت ) فقيل له ( صلى الله عليه وآله ) : ما وجبت ؟ فقال : ( هذا
أثنيتم عليه خيرا فوجبت له الجنة ، وهذا أثنيتم عليه شرا فوجبت له النار ، المؤمنون
هامش
( 1 ) مسند أحمد 1 : 277 ، صحيح مسلم 2 : 665 ح 948 ، سنن أبي داود 3 : 203 ح 317 .
( 2 ) الكافي 3 : 254 ح 14 ، الفقيه 1 : 102 ح 472 .
( 3 ) مسند أحمد 6 : 32 ، صحيح مسلم 2 : 654 ح 947 ، الجامع الصحيح 3 : 348 ح 1029 ،
سنن النسائي 4 : 75 ، مسند أبي يعلى 7 : 633 ح 4398 ، الاحسان بترتيب صحيح ابن حبان 5 :
33 ح 3070 .
( 4 ) مسند أحمد 1 : 22 ، صحيح البخاري 3 : 222 ، سنن النسائي 4 : 51 .