ذلك بين السلف ، كوصية الأول بصلاة الثاني ، ووصية الثاني بصلاة صهيب ،
ووصية عائشة بصلاة أبي هريرة ، ووصية ابن مسعود بصلاة الزبير ، ووصية ابن
جبير بصلاة أنس ، ووصية أبي شريحة بصلاة زيد بن أرقم ، فجاء عمرو بن حريث
أمير الكوفة ليتقدم فاعلمه بوصيته فقدم زيدا . ولأن إيصاءه إليه لظنه فيه مزية ،
فلا ينبغي منعه منها .
والفاضل - رحمه الله - قال : الوارث أولى ( 1 ) . وهو أقرب ، للآية والخبر ،
ونقل المذكورين ليس حجة ، وجاز أن يكون برضى الوارث ونحن لا نمنعه إذا
رضي ، بل يستحب له انفاذه مع الأهلية .
الخامسة : لو تساوى الأولياء ، قال في المبسوط والخلاف : يقدم الأقرأ
فالأفقه فالأسن ( 2 ) وتبعه الفاضلان في المعتبر والتذكرة ( 3 ) لعموم قول النبي صلى الله
عليه وآله : ( يؤمكم أقرؤكم ) ( 4 ) .
قال في المبسوط - بعد الأسن - فان تساووا أقرع بينهم ( 5 ) ، قال : والحر أولى
من العبد ، والذكر أولى من الأنثى إذا كان ممن يعقل الصلاة ( 6 ) وتبعه ابن إدريس
( 7 ) . وهو يشعر بان التمييز كاف في الإمامة ، كما أفتى به في المبسوط
والخلاف في جماعة اليومية ( 8 ) .
وابن البراج قال في الابنين بالتخيير ، فان تشاحا أقرع ، ولم يعتبر أفضلية ( 9 ) .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 1 : 46 ، مختلف الشيعة : 120 .
( 2 ) المبسوط 1 : 184 ، الخلاف 1 : 720 المسألة : 537 .
( 3 ) المعتبر 2 : 346 ، تذكرة الفقهاء 1 : 47 .
( 4 ) الفقيه 1 : 185 ح 880 ، سنن ابن ماجة 1 : 240 ح 726 ، سنن أبي داود 1 : 161 ح 590 .
مسند أبي يعلى 4 : 231 ح 2343 السنن الكبرى 1 : 426 .
( 5 ) المبسوط 1 : 184 .
( 6 ) المبسوط 1 : 184 .
( 7 ) السرائر : 81 .
( 8 ) المبسوط 1 : 154 ، والخلاف 1 : 553 المسألة : 295 .
( 9 ) المهذب 1 : 130 .