وجمع أيضا بين الأخبار بحمل أخبار الصلاة على الدعاء ( 1 ) وفي هذا الحمل
إنكار للصلاة على المدفون .
وقد جنح إليه في المعتبر حيث - قال - بعد حكاية المذاهب فيما إذا لم يصل
على الميت - : الوجه عندي انها لا تجب ، ولا أمنع الجواز ، لأن المدفون خرج بدفنه
عن أهل الدنيا فساوى من فنى في قبره ، ولأنه لو جازت الصلاة عليه بعد دفنه
لصلي على الأنبياء في قبورهم والصلحاء وان تقادم العهد . ويؤيد ذلك ما رواه
عمار ، وتلا بعض الروايات المذكورة ( 2 ) .
قال : واما التقدير باليوم والليلة وثلاثة أيام فلم أقف به على مستند ، وما
روي من الصلاة على القبر محمول على الجواز أو الدعاء المحض ( 3 ) .
وفي المختلف جمع بحمل أخبار الجواز على ميت لم يصل عليه ، وصرف
أخبار المنع إلى ميت صلي عليه ، لاعتضاد الأول بالعمومات الدالة على الصلاة
على الميت ( 4 ) . وظاهر بعد هذا الحمل .
وانكار الصلاة على المدفون يخالف فتوى الأصحاب : اما الشيخان فقد
ذكرا ، واما غيرهما :
فقال ابن الجنيد : من فاتته الصلاة على الميت ، صلى عليه ما لم يعلم منه
تغير صورته ( 5 ) . وهذا ظاهر فيمن فاتته الصلاة على الميت .
وقال ابن البراج : وان فاتته الصلاة ، جاز له ان يصلي على القبر يوما
وليلة ( 6 ) . ومثله الكيدري .
وقال ابن زهرة : ولا يجوز أن يصلي على الميت بعد أن يمضي عليه يوم
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 201 ، الاستبصار 1 : 483 .
( 2 ) المعتبر 2 : 358 .
( 3 ) المعتبر 2 : 358 .
( 4 ) مختلف الشيعة : 120 .
( 5 ) مختلف الشيعة : 120 .
( 6 ) المهذب 1 : 132 .