قال : وروي جوازه لهن من وراء الثياب ، والأول أحوط ، ولو كن غير
محارم ، فكالأجنبيات وإن كن ذوي رحم .
قال : ويقدم في تغسيل المرأة الزوج ، ثم النساء المحارم - وهي كل من لو
كانت رجلا لم يحل له نكاحها كالأم والجدة والبنت ، ويترتبن أيضا ترتيب الإرث
ثم الرحم غير المحرم - كبنت العمة والخالة - أولى من الأجنبيات ، ثم الأجنبيات
أولى من الرجال ، ثم المحارم من الرجال عند فقد النساء ، وما عداهم من الرحم
فكالأجنبي ( 1 ) .
قلت : ويظهر أن الزوجة تقدم كما يقدم الزوج ، ولم يذكرها الشيخ مع دلالة
خبر زرارة - المتقدم ( 2 ) - على قوة جانب الزوجة على الزوج . وتقديمهما على تقدير
التجريد ظاهر ، وأما على عدمه - كما هو ظاهر مذهبه - فمحتمل للتمكن التام مع
التجريد فيكون أولى من الغسل لا معه .
الثامن : إذا كان التقديم تابعا للإرث انتفى مع عدمه وإن كان أقرب ،
كالقاتل ظلما والرق والكافر . ولو سلم الأولى إلى غيره جاز ، إلا في تسليم الرجال
إلى النساء في الرجل ، وبالعكس في المرأة .
التاسع : ذكر الشيخان في تغسيل الكافر المسلم أمر المسلمة والمسلم
إياه ( 3 ) .
والظاهر : أنه لتحصيل هذا الفعل لا أنه شرط ، لخلو الرواية منه وللأصل ،
إلا أن يقال : ذلك الأمر يجعل فعل الكافر صادرا عن المسلم ، لأنه آلة له ويكون
المسلم بمثابة الفاعل فتجب النية منه .
العاشر : لو وجد بعد الغسل الاضطراري فاعل الاختياري ، فلا إعادة في
غير من غسله كافر ، للامتثال .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 174 - 175 .
( 2 ) قد تقدم في ص 306 .
( 3 ) المقنعة : 13 ، المبسوط ، النهاية : 42 .