شداد نحو صفوف أهل الشام ( 1 ) ، وهو يرتجز ويقول :
يا رب اني تائب إليكا * قد اتكلت سيدي عليكا
قدما أرجي ( 2 ) الخير من يديكا * فاجعل ثوابي أملي إليكا ( 3 )
قال عبد الله بن عوفا الأزدي : واشتد القتال حتى بان في أهل
العراق الضعف والقلة ( 4 ) ، وتحدثوا في ترك القتال ، فبعضهم يوافق ،
وبعضهم يقول : أن ولينا ركبنا السيف ، فلا نمشي فرسخا حتى لا يبقى
منا واحد ( 5 ) ، وإنما نقاتل حتى يأتي الليل ونمضي ،
ثم تقدم عبد الله بن عوف إلى الراية فرفعها ، واقتتلوا أشد قتال ،
فقتل جماعة من أهل العراق ، وانفلت الجموع ، وافترق الناس ، وعاد
العسكر حتى وصلوا قرقيسيا ( 6 ) من جانب البر ، وجاء سعد بن حذيفة
إلى هيت ( 7 ) ، فلقيه الاعراب فأخبروه بما لقي الناس .
ثم عاد أهل المدائن وأهل البصرة وأهل الكوفة إلى بلادهم ،
والمختار محبوس وكان يقول لأصحابه : عدوا لغارتكم هذه ( 8 ) أكثر
من عشر ، ودون الشهر ، ثم يجيئكم نبا هتر ، من طعن بتر ، وضرب
هبر ( 9 ) ، وقتل جم وأمرهم ، فمن لها ؟ أنا لها ، لا تكذبن أنا لها ( 10 ) .
هامش
( 1 ) في ( ف ) و ( ب ) : صفوف الشام .
( 2 ) في ( خ ) : قديما أرجو .
( 3 ) في ( ف ) و ( خ ) : لديكا .
( 4 ) كلمة ( والقلة ) ليس في ( ف ) .
( 5 ) في ( ف ) : أحد منا .
( 6 ) في ( ف ) : قريبا .
( 7 ) هيت : سميت باسم بانيها ، وهو هيت بن البندي ، ويقال : البلندي ، بلدة
على الفرات فوق الأنبار . ( مراصد الاطلاع : 3 / 1468 ) .
( 8 ) في الطبري : لغازيكم هذا .
( 9 ) في ( خ ) : هتر .
الهتر : العجب والداهية ، وضرب هبر : أي قاطع .
( 10 ) تاريخ الطبري : 5 / 605 - 606 .