قال حميد بن مسلم : سمعت المختار يقول : قاتلهم الله ما أجهلهم
وأحمقهم حيث يرون ( 1 ) أني أفي لهم بأيمانهم هذه ، أما حلفي بالله
فإنه ينبغي إذا حلفت يمينا ورأيت ما هو أولى منها أن أتركها وأعمل
الأولى ، وأكفر عن يميني ، وخروجي خير من ( 2 ) كفي عنهم ، وأما
هدي ( 3 ) ألف بدنة فهو أهون علي من بصقة ، وما يهولني ثمن ألف
بدنة ، وأما عتق مماليكي فوالله لوددت أنه استتب ( 4 ) لي أمري من
أخذ الثأر ، ثم لم أملك مملوكا أبدا .
ولما استقر في داره ، اختلفت الشيعة إليه ، واجتمعت عليه ،
واتفقوا على الرضا به ، وكان قد بويع له وهو في السجن ، ولم يزل ( 5 )
يكثرون وأمرهم يقوى ويشتد حتى عزل عبد الله بن الزبير الواليين
اللذين من قبله ( 6 ) ، وهما عبد الله بن يزيد ( 7 ) وإبراهيم بن محمد بن
طلحة المذكورين ، وبعث عبد الله بن مطيع واليا على الكوفة ، والحارث
ابن عبد الله بن أبي ربيعة على البصرة ، فدخل ابن مطيع إليها .
وبعث المختار إلى أصحابه فجمعهم في الدور حوله ، وأراد أن
يثب على أهل الكوفة .
هامش
( 1 ) في ( ف ) : ما أجهلهم حيث يروني ،
( 2 ) في ( ف ) : وخروجي من .
( 3 ) الهدي : هو ما يهدى إلى البيت الحرام من النعم لتنحر ، فأطلق على جميع
الإبل وان لم تكن هديا . ( نهاية ابن الأثير : 5 / 254 - هدي - ) .
( 4 ) في ( ف ) : يستتم .
( 5 ) في ( ف ) : يزالوا .
( 6 ) في ( ب ) و ( ع ) : الواليين من قبله .
( 7 ) في ( ب ) و ( ع ) : زيد .