ثم أخ ذ الراية عبد الله بن سعد بن نفيل ، ثم حمل على القوم
وطعن ، وهو يرتجز ويقول : ( 1 ) :
ارحم الهي عبدك التوابا * ولا تؤاخذه فقد أنابا
وفارق الاهلين والأحبابا * يرجو بذاك الفوز والثوابا
فلم يزل يقاتل حتى قتل .
ثم تقدم أخوه خالد بن سعد بالراية ، وحرضهم على القتال ،
ورغبهم في حميد المآل ( 2 ) ، فقاتل أشد قتال ، ونكل بهم أي نكال ،
حتى قتل .
وتقدم عبد الله بن وال فأخذ الراية ، وقاتل حتى قطعت يده
اليسرى ، ثم استند إلى أصحابه ويده تشخب دما ، ثم كر عليهم ، وهو
يقول :
نفسي فداكم اذكروا الميثاقا * وصابروهم واحذروا النفاقا
لا كوفة نبغي ( 3 ) ولا عراقا * لا بل نريد الموت والعتاقا ( 4 )
وقاتل حتى قتل .
فبينما هم كذلك إذ جاءتهم النجدة مع المثنى بن مخربة ( 5 ) العبدي
من البصرة ومن المدائن مع كثير بن عمرو الحنفي ، فاشتدت قلوب
أهل العراق بهم ، واجتمعوا كبروا واشتد القتال ، فتقدم رفاعة بن
هامش
( 1 ) في ( ب ) و ( ع ) : وهو يقول .
( 2 ) في ( ف ) : الفعال .
( 3 ) في ( ف ) : تبقى .
( 4 ) في ( ف ) : والعناقا .
( 5 ) كذا في الطبري ، وفي ( ف ) : محزمة ، وفي ( ب ) و ( ع ) : مخزمة .