مضت ثلاثة أيام ، ثم أمر الحصين بن نمير أهل الشام ( 1 ) برمي النبل ،
فأتت السهام كالشرار المتطاير . فقتل سليمان بن صرد رحمه الله ، فلقد بذل
في أهل الثأر ( 2 ) مهجته ، وأخلص لله توبته ، ولقد قلت هذين البيتين ،
حيث مات مبرءا من العيب ( 3 ) والشين :
قضى سليمان نحبه فغدا * إلى جنان ورحمة الباري
مضى حميدا في بذل مهجته * وأخذه للحسين بالثار
ثم أخذ الراية المسيب بن نجبة ، فقاتل قتالا خرت له الأذقان ،
وأثر في ذلك الجيش الجم الطعان ثلاث مرات ، وكان من أعظم
الشجعان قتالا ، وأكبرهم ( 4 ) على الأعداء نكالا ، وهو يقول :
قد علمت ميالة الذوائب * واضحة الخدين ( 5 ) والترائب
أني غداة الروع والتغالب * أشجع من ذي لبدة ( 6 ) مواثب
قصاع ( 7 ) أقران مخوف الجانب ( 8 )
فلم يزل يكر عليهم فيفرون بين يديه حتى تكاثروا عليه
فقتلوه ( 9 ) .
هامش
( 1 ) في ( ب ) و ( ع ) : ثم أمرهم الحصين بن نمير لأهل الشام .
( 2 ) في ( ف ) : الشام .
( 3 ) في ( ب ) و ( ع ) : العتب .
( 4 ) في ( ب ) و ( ع ) : وأكرهم .
( 5 ) في الطبري : اللبات .
( 6 ) في الطبري : لبد .
( 7 ) في الطبري : قطاع .
وقصعت الرجل قصعا : صغرته وحقرته ، وقصعت هامته إذا ضرتها ببسط
كفك .
( 8 ) تاريخ الطبري : 5 / 600 .
( 9 ) في ( ب ) و ( ع ) : تكاثروا فقتلوه .