أهل الكوفة عليه ، وجاهروه بالعداوة ، ولم يبق أحد ممن شرك في
قتل الحسين عليه السلام ، وكان مختفيا ألا وظهر ، ونقضوا بيعته ، وسلوا عليه
سيفا واحدا ، واجتمعت القبائل عليه ( 1 ) من بجيلة والأزد وكندة وشمر
بن ذي الجوشن ، فبعث المختار من ساعته رسولا إلى إبراهيم بن
مالك الأشتر وهو بساباط ( 2 ) : ( لا تضع كتابي حتى تعود بجميع من ( 3 )
معك إلي ) .
فلما وصله ( 4 ) كتابه نادى بالرجوع ، فوصلوا السير بالسرى ( 5 ) ،
وأرخوا الأعنة وجذبوا البرى ( 6 ) ، والمختار يشغل أهل الكوفة
بالتسويف ( 7 ) والملاطفة حتى يرجع إبراهيم بعسكره فيكف عاديتهم ،
ويقمع ( 8 ) شرتهم ، ويكسر ( 9 ) شوكتهم ، وكان مع المختار أربعة آلاف ،
فبغى عليه أهل الكوفة وبدأوه بالحرب ، فحاربوه يومه ( 10 ) أجمع ،
وباتوا على ذلك فوافاهم إبراهيم بن مالك الأشتر في اليوم الثاني
بخيله ورجله ، ومعه أهل النجدة والقوة .
فلما علموا بقدومه افترقوا فرقتين ، ربيعة ( 11 ) ومضر على حدة ،
هامش
( 1 ) في ( ف ) : واجتمعت عليه .
( 2 ) ساباط كسرى : قرية كانت قريبا من المدائن . ( مراصد الاطلاع : 2 / 680 ) .
( 3 ) في ( ف ) : تعود بمن .
( 4 ) في ( ب ) و ( ع ) : جاءهم .
( 5 ) في ( خ ) : بالسير .
( 6 ) البرى : جمع برة ، وهي حلقة من صفر تجعل في لحم أنف البعير .
( 7 ) التسويف : المطل .
( 8 ) في ( خ ) : يقي .
( 9 ) في ( ب ) و ( ع ) : ويحصد .
( 10 ) في ( ب ) و ( ع ) : فحاربه يومهم .
( 11 ) في ( ف ) : ربيعة على حدة . وهو تصحيف .