واليمن على حدة ( 1 ) ، فخير المختار إبراهيم : إلى أي الفريقين ( 2 )
تسير ؟
فقال : إلى أيهما أحببت ، وكان المختار ذا عقل وافر ، ورأي
حاضر ، فأمره بالمسير إلى ربيعة ومضر ( 3 ) بالكناسة ( 4 ) ، وسار هو إلى
اليمن ( 5 ) إلى جبانة السبيع ( 6 ) ، فبدا بالقتال رفاعة بن شداد ، فقاتل قتال
الشديد البأس ، القوي المراس ( 7 ) ، حتى قتل ، وقاتل حميد بن
مسلم ( 8 ) وهو يقول :
لأضربن عن أبي حكيم * مفارق الأعبد والحميم ( 9 )
ثم انكسروا كسرة هائلة ، وجاء البشير إلى المختار أنهم ولوا
مدبرين ، فمنهم من اختفى في بيته ، ومنهم من لحق بمصعب بن
الزبير ، ومنهم من خرج إلى البادية ، ثم وضعت الحرب أوزارها ،
وحلت أزرارها ، ومحص ( 10 ) القتل شرارها ، فأحصوا القتلى منهم ،
فكانوا ( 11 ) ستمائة وأربعين رجلا ( 12 ) ، ثم استخرج من دور الوادعيين
خمسمائة أسير ، - كما ذكر ( 13 ) الطبري وغيره - ، فجاءوا بهم إلى
هامش
( 1 ) عبارة ( واليمن على حدة ) ليس في ( ف ) .
( 2 ) في ( ف ) و ( ب ) : الفرقتين .
( 3 ) في ( ب ) و ( ع ) : بالسير إلى مضر .
( 4 ) الكناسة : محلة بالكوفة مشهورة . ( مراصد الاطلاع : 3 / 1180 ) .
( 5 ) أي إلى أهل اليمن القاطنين في الكوفة .
( 6 ) جبانة : الجبان في الأصل : الصحراء ، وأهل الكوفة يسمون المقبرة جبانة ،
وبالكوفة محال تسمى بها ، فمنها جبانة السبيع . ( مراصد الاطلاع : 1 / 310 ) .
( 7 ) المراس : الشدة والممارسة والمعالجة .
( 8 ) في ( ف ) : سالم .
( 9 ) في الطبري : والصميم .
( 10 ) في ( ف ) : ومحض .
( 11 ) في ( ف ) : فأحصوا القتلى فكانوا .
( 12 ) في ( ف ) : قتيلا .
( 13 ) في ( ب ) و ( ع ) : ذكره .