المعجمة . وهي ما نبعته « 1 » الكير ممّا يذاب من جواهر الأرض ، كالفضّة المذابة .
وعن ابن عبّاس : المهل درديّ « 2 » الزيت .
* ( وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ ) * كالصوف المصبوغ ألوانا ، لأنّ الجبال مختلفة الألوان ، فإذا بسّت وطيّرت في الجوّ أشبهت العهن المنفوش إذا طيّرته الريح .
* ( وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً ) * ولا يسأل قريب قريبا عن حاله ولا يكلَّمه ، لأنّ بكلّ أحد ما يشغله عن المساءلة . وعن ابن كثير : ولا يسأل على بناء المفعول ، أي :
لا يطلب من حميم حميم ، أو لا يسأل منه حاله .
وقيل : معناه : أنّه لا يحتاج إلى سؤاله ، لأنّه يكون لكلّ علامة يعرف بها .
فعلامة الكافرين سواد الوجوه وزرقة العيون ، وعلامة المؤمنين نضارة اللون وبياض الوجوه .
* ( يُبَصَّرُونَهُمْ ) * أي : يبصّر الأحماء الأحماء ، فلا يخفون عليهم .
فجمع الضميرين لعموم الحميم . وهذا كلام مستأنف ، كأنّه لمّا قال : « ولا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً » قيل : لعلَّه لا يبصره ، فقيل : يبصّرونهم ، ولكنّهم لتشاغلهم لم يتمكّنوا من تساؤلهم ، لا للخفاء أو لما يغني عنه من مشاهدة الحال ، كبياض الوجه وسواده . ويجوز أن يكون صفة ل « حميما » أي : حميما مبصّرين معرّفين إيّاهم .
وقيل : معناه : يعرّف المؤمنون أعداءهم على حالهم من العذاب ، فيشمتوا بهم ويسرّون .
وقيل : يعرّف أتباع الضلالة رؤساءهم .
وقيل : الضمير للملائكة ، فقد تقدّم ذكرهم ، أي : يعرّفهم الملائكة ويجعلون
هامش
( 1 ) كذا في النسخة الخطَّية ، ولعلّ الصحيح : نفخته . والكير : زقّ ينفخ فيه الحدّاد .
( 2 ) الدرديّ من الزيت ونحوه : الكدر الراسب في أسفله .