وقد روي : « أنّ فيه خمسين موطنا ، كلّ موطن ألف سنة ، وما قدر ذلك على المؤمنين إلَّا كما بين الظهر والعصر » .
وروي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنّه : « لو ولي الحساب يوم القيامة غير اللَّه لمكثوا فيه خمسين ألف سنة من قبل أن يفرغوا ، واللَّه سبحانه يفرغ من ذلك في ساعة واحدة » .
وعنه أيضا قال : « لا ينتصف ذلك اليوم حتّى يقبل أهل الجنّة في الجنّة ، وأهل النار في النار » .
وروى أبو سعيد الخدري قال : « قيل : يا رسول اللَّه ما أطول هذا اليوم ؟ فقال :
والَّذي نفس محمد بيده إنّه ليخفّ على المؤمن حتّى يكون أخفّ عليه من صلاة مكتوبة يصلَّيها في الدنيا » .
وقوله : * ( فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً ) * متعلَّق ب « سأل » لأنّ سؤال الكفرة كان عن استهزاء أو تعنّت ، وذلك ممّا يضجر الرسول ، أو سؤاله كان عن تضجّر واستبطاء للنصر . أو ب « سال » لأنّ المعنى : قرب وقوع العذاب ، فاصبر صبرا جميلا لا يشوبه استعجال واضطراب قلب ، فقد شارفت الانتقام .
* ( إِنَّهُمْ يَرَوْنَه ) * الضمير للعذاب الواقع ، أو ليوم القيامة فيمن علَّق « في يوم » ب « واقع » أي : يرون العذاب أو يوم القيامة * ( بَعِيداً ) * عن الإمكان ، أي : يستبعدونه على جهة الإحالة * ( ونَراه قَرِيباً ) * منه ، أو من الوقوع ، هيّنا في قدرتنا ، غير بعيد عنّا ولا متعذّر .
* ( يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ ) * ظرف ل « قريبا » أي : قريب عذاب الكافرين في يوم . أو لمضمر دلّ عليه « واقع » أي : يقع العذاب في يوم . أو بدل من « في يوم » فيمن علَّقه ب « واقع » . والمهل « 1 » : المذاب في مهل ، كالفلزّات بالكسر وتشديد الزاء
هامش
( 1 ) المهل : اسم يجمع معدنيّات الجواهر ، كالفضّة والحديد والصفر . والمهل : الرفق والتؤدة .
والمعنى : المذاب برفق وتؤدة .