تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
( 30 ) فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ ( 31 ) والَّذِينَ هُمْ لأَماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ ( 32 ) والَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ ( 33 ) والَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ ( 34 ) أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ ( 35 ) * ( إِنَّ الإِنْسانَ ) * أراد به الناس ، بقرينة الاستثناء بعد * ( خُلِقَ هَلُوعاً ) * شديد الحرص ، سريع الجزع عند مسّ المكروه ، كثير المنع عن الخير المقدّر شرعا . وأصل الهلع : السرعة ، من قولهم : ناقة هلواع أو هلواعة ، أي : سريعة السير . وفي الصحاح : « الهلع : أفحش الجزع . وقد هلع - بالكسر - فهو هلع وهلوع . وقد جاء في الحديث : « من شرّ ما أوتي العبد شحّ هالع ، وجبن خالع » أي : يجزع فيه ويحزن ، كما يقال : يوم عاصف وليل نائم . ثمّ قال : وقد هلوعت ، أي : أسرعت . وذئب هلع بلع . فالهلع من الحرص ، والبلع من الابتلاع . والهالع : النعام السريع في مضيّه . والنعامة هالعة » « 1 » . وعن أحمد بن يحيى أنّه قال : قال لي محمد بن عبد اللَّه بن طاهر : ما الهلع ؟ فقلت : قد فسّره اللَّه ، ولا يكون تفسير أبين من تفسيره . وهو قوله : * ( إِذا مَسَّه الشَّرُّ ) * ناله الضرّ من المرض والفقر * ( جَزُوعاً ) * يظهر شدّة الجزع * ( وإِذا مَسَّه الْخَيْرُ ) * السعة من المال * ( مَنُوعاً ) * يبالغ في المنع والإمساك . والأوصاف الثلاثة أحوال مقدّرة . والمعنى : أنّ الإنسان لإيثاره الجزع والمنع ، وتمكّنهما منه ، ورسوخهما فيه ، كأنّه مجبول عليهما مطبوع ، وكأنّه أمر خلقيّ وضروريّ غير اختياري ، كقوله تعالى : * ( خُلِقَ الإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ ) * « 2 » . والدليل عليه
هامش
( 1 ) الصحاح 3 : 1308 . ( 2 ) الأنبياء : 37 .
زبدة التفاسير — صفحة 183 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية