تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
المصاعد . وهي الدرجات العالية والمراتب الرفيعة الَّتي يعطيها الأنبياء والأولياء في الجنّة . أو المراد : مواضع عروج الملائكة في السماوات ، فإنّ الملائكة يعرجون فيها . ومنه : ليلة المعراج ، لأنّه عرج النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى السماء فيها . أو الدرجات الَّتي يصعد فيها الكلم الطيّب والعمل الصالح ، أو يترقّى فيها المؤمنون في سلوكهم . ثمّ وصف المصاعد وبعد مداها في العلوّ والارتفاع ، فقال : * ( تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ ) * وقرأ الكسائي بالياء * ( والرُّوحُ إِلَيْه فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُه خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ) * أي : ارتفاع تلك المعارج بحيث لو قدرت الملائكة قطعها في زمان لكان في زمان مقدّر بخمسين الف سنة من سنيّ الدنيا . وقيل : معناه : تعرج الملائكة والروح إلى عرشه في يوم كان مقداره كمقدار خمسين ألف سنة ، من حيث إنّهم يقطعون فيه ما يقطعه الإنسان فيها لو فرض . لا أنّ ما بين أسفل العالم وأعلى شرفات العرش مسيرة خمسين ألف سنة ، لأنّ ما بين مركز الأرض ومقعّر السماء الدنيا - على ما قيل - مسيرة خمسمائة عام ، وثخن كلّ واحد من السماوات السبع والكرسيّ والعرش كذلك . وحيث قال * ( فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُه أَلْفَ سَنَةٍ ) * » يريد به زمان عروجهم من الأرض إلى محدّب السماء الدنيا . وقيل : معناه : إنّ أوّل نزول الملائكة إلى الدنيا ، وأمره ونهيه ، وقضائه بين الخلائق إلى آخر عروجهم إلى السماء - وهو القيامة - هذه المدّة . فيكون مقدار الدنيا خمسين ألف سنة ، لا يدري كم مضى وكم بقي ، وإنّما يعلمها اللَّه عزّ وجلّ . وقيل : في « يوم » متعلَّق ب‍ « واقع » أو « سال » إذا جعل من السيلان . والمراد به يوم القيامة . واستطالته إمّا لشدّته على الكفّار ، أو لكثرة ما فيه من الحالات والمحاسبات ، أو لأنّه على الحقيقة كذلك . والروح جبرئيل . وإفراده لفضله . أو خلق أعظم من الملائكة ، هم حفظة على الملائكة ، كما أنّ الملائكة حفظة على الناس .
هامش
( 1 ) السجدة : 5 .