تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
يَوْمِئِذٍ بِبَنِيه ( 11 ) وصاحِبَتِه وأَخِيه ( 12 ) وفَصِيلَتِه الَّتِي تُؤْوِيه ( 13 ) ومَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيه ( 14 ) كَلَّا إِنَّها لَظى ( 15 ) نَزَّاعَةً لِلشَّوى ( 16 ) تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وتَوَلَّى ( 17 ) وجَمَعَ فَأَوْعى ( 18 ) ولمّا ختم سورة الحاقّة بوعيد الكفّار ، افتتح هذه السورة بمثل ذلك ، فقال : * ( بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ ) * ضمّن « سأل » معنى : دعا ، فعدّي تعديته ، كأنّه قيل : دعا داع بعذاب واقع على نفسه . من قولك : دعا بكذا إذا استدعاه وطلبه . ومنه قوله تعالى : * ( يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ ) * « 1 » . وعن ابن عبّاس : السائل النضر بن الحارث ، فإنّه قال : * ( اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ) * « 2 » . وقيل : أبو جهل : فإنّه قال : * ( فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ ) * « 3 » سأله استهزاء . وقيل : هو الرسول ، استعجل بعذابهم . وقرأ نافع وابن عامر : سال . وهو إمّا من السؤال على لغة قريش . يقولون : سلت تسال ، وهما يتسالان . أو يكون من السيلان . والمعنى : اندفع عليهم وادي عذاب فذهب بهم وأهلكهم . ومضيّ الفعل لتحقّق وقوعه ، إمّا في الدنيا ، وهو قتل بدر ، أو في الآخرة ، وهو عذاب النار . وعن قتادة : سأل سائل عن عذاب اللَّه على من ينزل وبمن يقع ؟ فنزلت .
هامش
( 1 ) الدخان : 55 . ( 2 ) الأنفال : 32 . ( 3 ) الشعراء : 187 .