تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
الإنس * ( ولا جَانٌّ ) * أريد به : ولا جنّ ، أي : ولا بعض من الجنّ ، فوضع الجانّ الَّذي هو أبو الجنّ موضع الجنّ ، كما يقال : هاشم ويراد به ولده . والمعنى : لا يسأل عصاة الإنس والجنّ ، لأنّهم يعرفون بسيماهم ، وذلك حينما يخرجون من قبورهم ويحشرون إلى الموقف ذودا ذودا « 1 » على اختلاف مراتبهم . وأمّا قوله : * ( فَوَرَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ ) * « 2 » * ( وقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ ) * « 3 » فحين يحاسبون في المجمع . قال قتادة : قد كانت مسألة ثمّ ختم على أفواه القوم ، وتكلَّمت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون . وقيل : معناه : لا يسأل عن ذنبه ليعلم من جهته ، ولكن يسأل سؤال توبيخ . وروي عن الرضا عليه السّلام أنّه قال : « فيومئذ لا يسأل منكم عن ذنبه إنس ولا جان » . والمعنى : أنّ من اعتقد الحقّ ثمّ أذنب ولم يتب في الدنيا عذّب عليه في البرزخ ، ثمّ يخرج يوم القيامة وليس له ذنب يسأل عنه . والضمير للإنس باعتبار اللفظ ، فإنّه وإن تأخّر لفظا تقدّم رتبة . وتوحيد ضمير الإنس لكونه في معنى البعض . * ( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ) * أي : ممّا أنعم اللَّه على عباده المؤمنين في هذا اليوم . * ( يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ ) * بعلامتهم من سواد الوجه وزرقة العيون ، ومن الكآبة والحزن * ( فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي والأَقْدامِ ) * مجموعا بينهما ، أي : فتأخذهم
هامش
( 1 ) ذاده ذودا : دفعه وطرده . ( 2 ) الحجر : 92 . ( 3 ) الصافّات : 24 .