تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
وقيل : تهديد مستعار من قولك لمن تهدّده : سأفرغ لك . تريد : سأتجرّد للإيقاع بك من كلّ ما يشغلني عنك حتّى لا يكون لي شغل سواه . والمراد : التوفّر على النكاية فيه والانتقام منه ، فإنّ المتجرّد للشيء كان أقوى عليه وأجدّ فيه . وقرأ حمزة والكسائي بالياء . والثقلان : الإنس والجنّ . سمّيا بذلك لثقلهما على الأرض ، أو لرزانة رأيهما وقدرهما ، أو لأنّهما مثقلان بالتكليف . * ( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ) * من جملتها إعلامكم الحساب والجزاء ، لتتهيّئوا في أعمال الخير ، وتجتنبوا عن أفعال الشرّ . * ( يا مَعْشَرَ الْجِنِّ والإِنْسِ ) * كالترجمة لقوله : « أَيُّه الثَّقَلانِ » * ( إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ والأَرْضِ ) * إن قدرتم أن تخرجوا من جوانب السماوات والأرض هاربين من الموت ، أو فارّين من قضائه وقدره . يقال : نفذ الشيء من الشيء إذا خلص منه ، كالسهم ينفذ من الرمية . * ( فَانْفُذُوا ) * فأخرجوا . ثمّ قال : * ( لا تَنْفُذُونَ ) * لا تقدرون على النفوذ * ( إِلَّا بِسُلْطانٍ ) * إلَّا بقوّة وقهر وغلبة ، وأنّى لكم ذلك ؟ فإنّكم حيث توجّهتم فثمّ ملكي وسلطاني . بيّن سبحانه بذلك أنّهم في حبسه ، وأنّه مقتدر عليهم لا يفوتونه . وجعل ذلك دلالة على توحيده وقدرته ، وزجرا لهم عن معصيته ومخالفته . ونحوه : * ( وما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ ولا فِي السَّماءِ ) * « 1 » . روي : أنّ الملائكة تنزل فتحيط بجميع الخلائق ، فإذا رآهم الجنّ والإنس هربوا ، فلا يأتون وجها إلَّا وجدوا الملائكة أحاطت به . وقيل : المعنى : إن قدرتم أن تنفذوا لتعلموا ما في السماوات والأرض فانفذوا لتعلموا ، لكن لا تنفذون ولا تعلمون إلَّا ببيّنة نصبها اللَّه ، فتعرجون عليها بأفكاركم . * ( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ) * أي : من التنبيه والتحذير ، والمساهلة والعفو مع
هامش
( 1 ) العنكبوت : 22 .
زبدة التفاسير — صفحة 551 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية