تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
والْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى ( 32 ) ثمّ قال : * ( ولِلَّه ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ ) * خلقا وملكا * ( لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا ) * بعقاب ما عملوا من السوء ، أو بمثله ، أو بسبب ما عملوا من السوء . وهو علَّة لما دلّ عليه ما قبله ، أي : خلق العالم وسوّاه ليجزي الَّذين أساؤا السّوأى ، وهي النار . * ( ويَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى ) * بالمثوبة الحسنى ، وهي الجنّة . أو بأحسن من أعمالهم ، أو بسبب الأعمال الحسنى . ثمّ وصف الَّذين أحسنوا بقوله : * ( الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإِثْمِ ) * محلَّه إمّا النصب على الصفة أو المدح ، أو الرفع على أنّه خبر محذوف . وكبائر الإثم ما يكبر عقابه من الذنوب . وهو ما رتّب عليه الوعيد ، ولا يسقط عقابه إلَّا بالتوبة . وقرأ حمزة والكسائي : كبير الإثم ، على إرادة الجنس أو الشرك . * ( والْفَواحِشَ ) * ما فحش من الكبائر خصوصا ، كأنّه قال : خصوصا والفواحش منها * ( إِلَّا اللَّمَمَ ) * إلَّا ما قلّ وصغر ، فإنّه مغفور من مجتنبي الكبائر . قال الحسن والسدّي : اللمم هو أن يلمّ بالذنب مرّة ثمّ يتوب منه ولا يعود . وهو اختيار الزجّاج ، لأنّه قال : اللمم : هو أن يكون الإنسان قد ألمّ بالمعصية ولم يقم على ذلك . ومنه : ألمّ بالمكان إذا قلّ فيه لبثه ، وألمّ بالطعام قلّ منه أكله . وعن أبي سعيد الخدري : اللمم هي : النظرة ، والغمزة ، والقبلة . وعن الكلبي : كلّ ذنب لم يذكر اللَّه عليه حدّا ولا عذابا . والاستثناء منقطع ، أو صفة كقوله : * ( لَوْ