تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
يطلقون اللات عليها باعتبار استحقاقها للعكوف على عبادتها ، والعزّى لعزّتها ، ومناة لاعتقادهم أنّها تستحقّ أن يتقرّب إليها بالقرابين . فقال سبحانه : ما هذه الأسماء إلَّا أسماء * ( سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وآباؤُكُمْ ) * بهواكم وشهواتكم خالية عن معنى الألوهيّة * ( ما أَنْزَلَ اللَّه بِها مِنْ سُلْطانٍ ) * برهان ، أي : ليس لكم من اللَّه على صحّة تسميتها دليل باهر تتعلَّقون به . ومعنى « سمّيتموها » : سمّيتم بها . يقال : سمّيته زيدا ، وسمّيته بزيد . ثمّ رجع إلى الإخبار عنهم بعد المخاطبة ، فقال : * ( إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ ) * إلَّا توهّم أنّ ما هم عليه حقّ تقليدا وتوهّما باطلا * ( وما تَهْوَى الأَنْفُسُ ) * وما تشتهيه أنفسهم * ( ولَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى ) * أي : الرشاد والبيان ، من الرسول والكتاب فتركوه .
أَمْ لِلإِنْسانِ ما تَمَنَّى ( 24 ) فَلِلَّه الآخِرَةُ والأُولى ( 25 ) وكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّه لِمَنْ يَشاءُ ويَرْضى ( 26 ) إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الأُنْثى ( 27 ) وما لَهُمْ بِه مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ( 28 ) ثمّ أنكر عليهم تمنّيهم شفاعة الأوثان ، فقال لهم : * ( أَمْ لِلإِنْسانِ ما تَمَنَّى ) * « أم » منقطعة . ومعنى الهمزة فيها الإنكار . والمعنى : ليس له كلّ ما يتمنّاه . والمراد نفي طمعهم في شفاعة الآلهة . وقيل : قولهم : * ( ولَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَه