تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا ولَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا ( 29 ) ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِه وهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى ( 30 ) ثمّ خاطب نبيّه ، فقال : * ( فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا ) * عن دعوة من رأيته معرضا عن ذكرنا ، ولم يقرّ بتوحيدنا * ( ولَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا ) * ولم يتأمّل في الآخرة أصلا ، لانهماكه في متاع الدنيا وزينتها ، فإنّ من غفل عن اللَّه ، وأعرض عن ذكره ، وانهمك في الدنيا ، بحيث كانت منتهى همّته ومبلغ علمه ، لا تزيده الدعوة إلَّا عنادا وإصرارا على الباطل . * ( ذلِكَ ) * أي : أمر الدنيا ، أو كونها شهيّة * ( مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ ) * لا يتجاوزه علمهم . وهذا مبلغ خسيس لا يرضى به لنفسه عاقل ، لأنّه من طباع البهائم أن يأكل في الحال ولا ينتظر العواقب . وفي الدعاء : اللَّهمّ لا تجعل الدنيا أكبر همّنا ، ولا مبلغ علمنا . والجملة اعتراض مقرّر لقصور هممهم بالدنيا . وقوله : * ( إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِه وهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى ) * تعليل للأمر بالإعراض ، أي : إنّما يعلم اللَّه من يجيب ممّن لا يجيب ، وأنت لا تعلم ، فلا تتعب نفسك في دعوتهم ، إذ ما عليك إلَّا البلاغ وقد بلَّغت ، وهو أعلم بالضالّ والمهتدي ، وهو مجازيهما ما يستحقّان من الجزاء .
ولِلَّه ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا ويَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى ( 31 ) الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإِثْمِ