تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
وقوله : « الثَّالِثَةَ الأُخْرى » صفتان للتأكيد ، كقوله : * ( يَطِيرُ بِجَناحَيْه ) * « 1 » . أو « الأخرى » من التأخّر في الرتبة ، أي : الوضيعة المقدار ، كقوله : * ( قالَتْ أُخْراهُمْ لأُولاهُمْ ) * « 2 » أي : وضعاؤهم لرؤسائهم وأشرافهم . ويجوز أن تكون الأوّليّة والتقدّم عندهم للات والعزّى . روي : أنّهم كانوا يقولون : إنّ الملائكة وهذه الأصنام بنات اللَّه ، وكانوا يعبدونهم ، ويزعمون أنّهم شفعاؤهم عند اللَّه ، مع وأدهم البنات . فقال اللَّه سبحانه إنكارا عليهم : إنّ اللات والعزّى ومناة إناث ، وقد جعلتموهنّ للَّه شركاء ، ومن شأنكم أن تحتقروا الإناث ، وتستنكفوا من أن يولدن لكم وينسبن إليكم ، فكيف تجعلون هؤلاء الإناث أندادا للَّه وتسمّونهنّ آلهة ؟ ! * ( أَلَكُمُ الذَّكَرُ ولَه الأُنْثى ) * أي : كيف يكون ذلك كذلك وأنتم لو خيّرتم لاخترتم الذكر على الأنثى ؟ ! فكيف أضفتم إليه سبحانه ما لا ترضونه لأنفسكم ؟ ! * ( تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى ) * جائرة ، حيث جعلتم له ما تستنكفون منه . وهي فعلى بالكسر ، من : ضاز يضيز ضيزا ، إذا ضامه « 3 » وجاره . والأصل : ضوزى بالضمّ ، ففعل بها ما فعل ببيض لتسلم الياء ، فإنّ فعلى بالكسر لم تأت وصفا . وقرأ ابن كثير بالهمزة ، من : ضأزه إذا ظلمه ، على أنّه مصدر نعت به . * ( إِنْ هِيَ ) * ما الأصنام باعتبار الألوهيّة * ( إِلَّا أَسْماءٌ ) * تطلقونها عليها ، لأنّكم تقولون إنّها آلهة ، وليس فيها شيء من معنى الألوهيّة . ويجوز أن يكون الضمير للصفة ، أي : ما الصفة إلَّا الأسماء خالية عن معنى الصفة المذكورة . أو للأسماء ، وهي قولهم : اللات والعزّى ومناة ، فإنّهم يقصدون بها أنّه الإله . والحاصل : أنّهم كانوا
هامش
( 1 ) الأنعام : 38 . ( 2 ) الأعراف : 38 . ( 3 ) ضامه : ظلمه . من : ضام يضيم ضيما .