تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّه بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وما تَهْوَى الأَنْفُسُ ولَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى ( 23 ) ولمّا قصّ اللَّه سبحانه هذه الأقاصيص ، عقّبها بمخاطبة المشركين ، فقال : * ( أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ والْعُزَّى ومَناةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرى ) * هي أصنام كانت لهم . وهي مؤنّثات . فاللات كانت لثقيف بالطائف ، أو لقريش بنخلة تعبدها . وهي فعلة من : لوى ، لأنّهم كانوا يلوون عليها ويعكفون للعبادة ، أو يلتوون عليها ، أي : يطوفون . وقرأ رويس عن يعقوب بتشديد التاء ، على أنّها على صورة رجل كان يلتّ « 1 » السويق بالسمن ويطعمه الحاجّ . وعن مجاهد : كان رجل يلتّ السويق بالطائف ، وكانوا يعكفون على قبره ، فجعلوه وثنا . والعزّى : سمرة « 2 » لغطفان كانوا يعبدونها . وأصلها تأنيث الأعزّ . فبعث إليها رسول اللَّه خالد بن الوليد فقطعها ، فخرجت منها شيطانة ناشرة شعرها ، داعية ويلها ، واضعة يدها على رأسها ، فجعل يضربها بالسيف حتّى قتلها ، وهو يقول : يا عزّ كفرانك لا سبحانك إنّي رأيت اللَّه قد أهانك ورجع فأخبر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فقال ، تلك العزّى ولن تعبد أبدا . ومناة صخرة كانت لهذيل وخزاعة . وعن ابن عبّاس : لثقيف . وهي فعلة من : مناه إذا قطعه ، فإنّهم كانوا يذبحون عندها القرابين . وكأنّها سمّيت مناة لأنّ دماء النسائك كانت تمنى عندها ، أي : تراق . ومنه : منى . وقرأ ابن كثير : مناءة بالمدّ والهمزة . وهي مفعلة من النوء ، كأنّهم كانوا يستمطرون عندها الأنواء تبرّكا بها .
هامش
( 1 ) لتّ السويق : بلَّه بشيء من الماء أو خلطه بالسمن . ( 2 ) السمرة : شجرة من العضاه ، وليس في العضاه أجود خشبا منه .