تحتها . أو الَّتي منتهى الجنّة وآخرها ، ولم يجاوزها أحد . ولعلَّها شبّهت بالسدرة ، وهي شجرة النبق ، لأنّهم يجتمعون في ظلَّها . وروي مرفوعا : أنّها شجرة عن يمين العرش فوق السماء السابعة ، انتهى إليها علم كلّ ملك . وقيل : هي شجرة طوبى .
* ( عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى ) * الجنّة الَّتي يأوي إليها المتّقون ، أو أرواح الشهداء * ( إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى ) * تعظيم وتكثير لما يغشاها ، بحيث لا يكتنهها نعت ، ولا يحصيها عدّ . وقيل : يغشاها الجمّ الغفير من الملائكة أمثال الغربان حين يقعن على الشجر . وعن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « رأيت على كلّ ورقة من أوراقها ملكا قائما يسبّح اللَّه » .
وعنه عليه السّلام : « يغشاها رفرف من طير خضر » .
وعن ابن مسعود : يغشاها فراش من ذهب .
* ( ما زاغَ الْبَصَرُ ) * ما مال بصر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عمّا رآه ، أو لم يمل يمينا ولا شمالا * ( وما طَغى ) * وما تجاوزه ، بل أثبته إثباتا صحيحا مستيقنا ، من غير أن يزيغ بصره أو يتجاوزه . أو ما عدل عن رؤية العجائب الَّتي أمر برؤيتها وما جاوزها . أو ما جاوز الحدّ الَّذي حدّ له . وهذا وصف أدبه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في ذلك المقام ، إذ لم يلتفت جانبا ، ولم يمل بصره ، ولم يمدّه أمامه إلى حيث ينتهي .
* ( لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّه الْكُبْرى ) * أي : واللَّه لقد رأى الكبرى من آياته وعجائبه الملكيّة والملكوتيّة ليلة المعراج . يعني : حين رقي به إلى السماء ، فأري عجائب الملكوت ، من صورة جبرئيل ، ورؤيته وله ستّمائة جناح ، قد سدّ الأفق بأجنحته . قيل : إنّه رأى رفرفا أخضر من رفارف الجنّة قد سدّ الأفق .
أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ والْعُزَّى ( 19 ) ومَناةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرى ( 20 ) أَلَكُمُ الذَّكَرُ ولَه الأُنْثى ( 21 ) تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى ( 22 ) إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ