الأَبْصارَ ) * « 1 » . ومن حدّثك أن محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يعلم الحسّ من الغيب فقد كذب ، واللَّه تعالى يقول : * ( إِنَّ اللَّه عِنْدَه عِلْمُ السَّاعَةِ ) * « 2 » . ومن حدّثك أن محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كتم شيئا من الوحي فقد كذب ، واللَّه تعالى يقول : * ( بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ) * « 3 » . ولقد بيّن اللَّه سبحانه ما رآه النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بيانا شافيا ، فقال : * ( لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّه الْكُبْرى ) * « 4 » .
وقرأ هشام : ما كذّب ، أي : صدّقه ولم يشكّ أنّه جبرئيل بصورته .
* ( أَفَتُمارُونَه ) * أفتجادلونه * ( عَلى ما يَرى ) * من المراء ، وهو المجادلة .
واشتقاقه من : مري « 5 » الناقة ، فإنّ كلَّا من المتجادلين يمري ما عند صاحبه .
وقرأ الكوفيّون غير عاصم ويعقوب : أفتمارونه ، أي : أفتغلبونه في المراء .
من : ماريته فمريته . أو من : مراه حقّه إذا جحده . و « على » لتضمين الفعل معنى الغلبة ، فإنّ المماري والجاحد يقصدان بفعلهما غلبة الخصم .
* ( وَلَقَدْ رَآه نَزْلَةً أُخْرى ) * مرّة أخرى . فعلة من النزول ، أقيمت مقام المرّة ، ونصبت نصبها ، إشعارا بأنّ الرؤية في هذه المرّة كانت أيضا بنزول ودنوّ . والكلام في المرئيّ والدنوّ ما سبق . والمعنى : نزل جبرئيل عليه نزلة أخرى في صورة نفسه ، فرآه عليها ليلة المعراج . وقيل : تقديره : ولقد رآه نازلا نزلة أخرى . ونصبها على المصدر . والمراد به نفي الريبة عن المرّة الأخيرة .
* ( عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى ) * الَّتي ينتهي إليها علم الخلائق وأعمالهم ، ولا يعلم أحد من خلق الأوّلين والآخرين ما وراءها . أو ما ينزل من فوقها ، ويصعد من
هامش
( 1 ) الأنعام : 103 .
( 2 ) لقمان : 34 .
( 3 ) المائدة : 67 .
( 4 ) النجم : 18 .
( 5 ) مري الناقة : مسح ضرعها لتدرّ .