تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
الماء ، فأخرج من الماء دخانا ، فارتفع فوق الماء وعلا عليه ، فأيبس الماء فجعله أرضا واحدة ، ثمّ فتقها فجعلها أرضين ، ثمّ خلق السماء من الدخان المرتفع . ويحتمل أنّه أراد بالدخان مادّتها والأجزاء المتصغّرة الَّتي تركّبت منها . * ( فَقالَ لَها ولِلأَرْضِ ائْتِيا ) * بما خلقت فيكما من التأثير والتأثّر ، وأبرزا ما أودعتكما من الأوضاع المختلفة والكائنات المتنوّعة . والمعنى : ائتيا على ما ينبغي أن تأتيا عليه من الشكل والوصف ، أي : ائتي يا أرض مدحوّة قرارا ومهادا لأهلك ، وائتي يا سماء مقبّبة سقفا لهم . أو ائتيا في الوجود ، على أنّ الخلق السابق بمعنى التقدير . وقيل : إتيان السماء حدوثها ، وإتيان الأرض أن تصير مدحوّة . ويجوز أن يكون المعنى : لتأت كلّ واحدة منكما صاحبتها الإتيان الَّذي أريده وتقتضيه حكمتي وتدبيري ، من كون الأرض قرارا للسماء ، وكون السماء سقفا للأرض . * ( طَوْعاً أَوْ كَرْهاً ) * أي : شئتما ذلك أو أبيتما . والمراد إظهار كمال قدرته ، ووجوب وقوع مراده ، لا إثبات الطوع والكره لهما . وهما مصدران وقعا موقع الحال ، أي : طائعين أو كارهين . * ( قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ) * منقادين بالذات . والأظهر أنّ المراد تصوير تأثير قدرته فيهما ، وتأثّرهما بالذات عن قدرته ، من غير أن يحقّق شيء من الخطاب والجواب . ونحوه قول القائل : قال الجدار للوتد : لم تشقّني ؟ قال الوتد : سل من يدقّني فلم يتركني . أو تمثيلهما بأمر المطاع وإجابة المطيع الطائع ، كقوله : « كن فيكون » . فمعنى إتيانهما وامتثالهما : أنّه أراد تكوينهما فلم يمتنعا عليه ، ووجدتا كما أرادهما ، وكانتا في ذلك كالمأمور المطيع إذا ورد عليه فعل الآمر المطاع . فهو من المجاز الَّذي يسمّى التمثيل . وما قيل : إنّه تعالى خاطبهما وأقدرهما على الجواب