قوت بقطر من أقطارها .
* ( فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ ) * في تتمّة أربعة أيّام من حين ابتداء الخلق . فاليومان الأوّلان داخلان فيها ، كما تقول : سرت من البصرة إلى بغداد في عشرة أيّام ، وإلى الكوفة في خمسة عشر ، أي : في تتمّة خمسة عشر . ولم يقل : في يومين كما في الأوّل ، للإشعار باتّصالهما باليومين الأوّلين ، والتصريح على الفذلكة لمدّة خلق اللَّه الأرض وما فيها .
* ( سَواءً ) * أي : استوت سواء ، بمعنى استواء . والجملة صفة « أيّام » . ويدل عليه قراءة يعقوب بالجرّ . والمعنى : أربعة أيّام كاملة مستوية بلا زيادة ولا نقصان .
وقيل : حال من الضمير في « أقواتها » أي : قدّر الأقوات في الأرض حال كون الأرض مستوية في هذا الحكم .
* ( لِلسَّائِلِينَ ) * متعلَّق بمحذوف تقديره : هذا الحصر لأجل من سأل : في كم خلقت الأرض وما فيها ؟ أو ب « قدّر » أي : قدّر فيها الأقوات لأجل الطالبين لها ، المحتاجين إليها من المقتاتين .
وإنّما خلق الأرض وما فيها في هذه المدّة على التأنّي والتدريج ، مع أنّه كان قادرا على إيجادها لحظة واحدة ، ليعلم أنّ من الصواب التأنيّ في الأمور ، وترك الاستعجال فيها ، كما
في الحديث : « التأنّي من الرحمن ، والعجلة من الشيطان » .
وليعلم بذلك أنّها صادرة عن قادر مختار عالم بالمصالح وبوجوه الأحكام ، إذ لو صدرت عن مطبوع أو موجب لحصلت في حالة واحدة .
وروى عكرمة عن ابن عبّاس ، عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « أنّ اللَّه تعالى خلق الأرض في يوم الأحد والاثنين ، وخلق الجبال يوم الثلاثاء ، وخلق الشجرة والماء والعمران والخراب يوم الأربعاء . فتلك أربعة أيّام . وخلق يوم الخميس السماوات ، وخلق يوم الجمعة الشمس والقمر والنجوم والملائكة وآدم » .
زبدة التفاسير — صفحة 170
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص١٧٠