تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها ولِلأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ( 11 ) فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وحِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 12 ) فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ ( 13 ) إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ ومِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّه قالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنا لأَنْزَلَ مَلائِكَةً فَإِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِه كافِرُونَ ( 14 ) ولمّا بيّن خلق الأرض وما فيها ، ذكر خلق السماوات ، فقال : * ( ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ ) * قصد نحوها . من قولهم : استوى إلى مكان كذا ، إذا توجّه إليه توجّها لا يلوي على غيره . وهو من الاستواء الَّذي هو ضدّ الاعوجاج . ونحوه قولهم : استقام إليه وامتدّ إليه . ومنه قوله تعالى : * ( فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْه ) * « 1 » . والمعنى : ثمّ دعاه داعي الحكمة إلى خلق السماء بعد خلق الأرض وما فيها ، من غير صارف يصرفه عن ذلك . والظاهر أنّ « ثمّ » لتفاوت ما بين الخلقين ، لا للتراخي في المدّة ، لقوله : * ( والأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ) * « 2 » . ودحوها متقدّم على خلق الجبال من فوقها . * ( وَهِيَ دُخانٌ ) * ظلمانيّ . قيل : كان عرشه قبل خلق السماوات والأرض على
هامش
( 1 ) فصّلت : 6 . ( 2 ) النازعات : 30 .
زبدة التفاسير — صفحة 171 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية