تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
واستخفافهم باللَّه تعالى * ( الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ ) * لبخلهم ، وعدم إشفاقهم على الخلق ، وحرصهم على حبّ الدنيا ، وذلك من أعظم الرذائل ، وأقرب الأسباب إلى ، الكفر . وفيه دليل على أنّ الكفّار مخاطبون بالفروع ، وحثّ شديد على أداء الزكاة ، وتخويف بليغ من منعها ، حيث جعله مقرونا بالكفر . وعن عطاء عن ابن عبّاس أنّ معناه : لا يفعلون ما يزكّي أنفسهم ، وهو الإيمان والطاعة . * ( وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ) * حال مشعرة بأنّ امتناعهم عن الزكاة لاستغراقهم في طلب الدنيا وإنكارهم الآخرة ، فإنّ المال أحبّ الأشياء إلى الإنسان ، فإذا بذله في سبيل اللَّه دلّ ذلك على ثباته في الدين وصدق نيّته . وعن الفرّاء : أن ذكر الزكاة في هذا الموضع لأجل أنّ قريشا كانت تطعم الحاجّ وتسقيهم ، فحرّموا ذلك على من آمن بمحمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم .
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ( 8 ) قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وتَجْعَلُونَ لَه أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 9 ) وجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وبارَكَ فِيها وقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ ( 10 ) ثمّ عقّب ما ذكره من وعيد الكافرين بذكر الوعد للمؤمنين ، فقال : * ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ) * لا يمنّ به عليهم . من المنّ ، وأصله القطع ، من : مننت الحبل إذا قطعته .