تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
ثمّ بيّن ما اقتضى إصرارهم على الشرك بعد وضوح الحقّ ، من عدم إيمانهم بالآخرة ، فقال : * ( فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ ) * جاحدة للحقّ ، مستبعدة لما يرد عليها من المواعظ * ( وهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ ) * عن الانقياد للحقّ ، دافعون له من غير حجّة ، فإنّ المؤمن بالآخرة يكون طالبا للدلائل ، متأمّلا فيما يسمع ، فينتفع به ، والكافر بها يكون حاله بالعكس . يعني : أنكرت قلوبهم ما لا يعرف إلَّا بالبرهان ، اتّباعا للأسلاف ، وركونا إلى المألوف ، فإنّه ينافي النظر ، واستكبرت عن اتّباع الرسول وتصديقه ، والالتفات إلى قوله . والأوّل هو العمدة في هذا الباب ، ولذلك رتّب عليه الآخرين . * ( لا جَرَمَ ) * حقّا * ( أَنَّ اللَّه يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ ) * فيجازيهم . وهو في موضع الرفع ب‍ « جرم » ، لأنّه فعل أو مصدر . * ( إِنَّه لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ ) * فضلا عن الَّذين استكبروا عن توحيده أو اتّباع رسوله .
وإِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الأَوَّلِينَ ( 24 ) لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ ومِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ ( 25 ) قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّه بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ( 26 ) ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُخْزِيهِمْ ويَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ والسُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ ( 27 ) الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ