تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
دعا إلى الهدى فاتّبع ، فله مثل أجورهم ، من غير أن ينقص من أجورهم شيء . وأيّما داع دعا إلى ضلالة فاتّبع عليه ، فإنّ عليه مثل أوزار من اتّبعه ، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء » . * ( قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) * أي : جعلوا وسائل ليمكروا بها رسل اللَّه * ( فَأَتَى اللَّه بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ ) * فأتاها أمره من جهة أساطين البناء الَّتي بنوا عليها ، بأن ضعضعت * ( فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ ) * وصار سبب هلاكهم * ( وأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ) * لا يحتسبون ولا يتوقّعون . وهو على سبيل التمثيل لاستئصالهم . والمعنى : أنّهم سوّوا منصوبات ليمكروا رسل اللَّه بها ، فجعل اللَّه هلاكهم في تلك المنصوبات ، كحال قوم بنوا بنيانا وعمدوه بالأساطين ، فأتى البنيان من الأساطين ، بأن ضعضعت فسقط عليهم السقف وهلكوا . وعن ابن عبّاس : المراد به نمرود بن كنعان ، بنى الصرح ببابل ، سمكه خمسة آلاف ذراع ، وقيل : فرسخان ، ورام منه الصعود إلى السماء ليقاتل أهلها بزعمه ، أو ليترصّد أمر السماء ، فأهبّ اللَّه الريح فخرّ عليه وعلى قومه فهلكوا . وقيل : ألقت رأس الصرح في البحر ، وخرّ عليهم الباقي . والأوّل أليق ، وأفيد للعموم ، وأليق بكلام العرب ، كما قالوا : أتي فلان من مأمنه ، أي : أتاه الهلاك من جهة مأمنه . وذكر الفوق مع حصول العلم بأنّ السقف لا يكون إلَّا من فوق للتأكيد ، كما يقال : مشيت برجلي ، وتكلَّمت بلساني . * ( ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُخْزِيهِمْ ) * ثمّ يذلَّهم أو يعذّبهم بالنار ، كقوله : * ( رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَه ) * « 1 » . * ( ويَقُولُ ) * على سبيل التوبيخ لهم والتهجين * ( أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ ) * تشركونهم معي في العبادة . فأضاف إلى نفسه استهزاء ، أو حكاية لإضافتهم زيادة في توبيخهم . وقرأ البزّي بخلاف عنه : أين شركائي بغير
هامش
( 1 ) آل عمران : 192 .