تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 623

مساهمون:

ص٦٢٣
وقتل حمزة وقد مثّل به ، وأخذت هند كبده ، فجعلت تلوكه ، وجدعوا أنفه وأذنه ، فقال المسلمون : لئن أمكننا اللَّه منهم لنمثّلنّ بالأحياء فضلا عن الأموات ، فنزلت . وفيه دليل على أنّ للمقتصّ أن يماثل الجاني ، وليس له أن يجاوزه . وحثّ على العفو تعريضا بقوله : « وإِنْ عاقَبْتُمْ » ، وتصريحا بقوله : * ( ولَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ ) * أي : الصبر * ( خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ) * من الانتقام للمنتقمين .
واصْبِرْ وما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّه ولا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ ولا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ( 127 ) إِنَّ اللَّه مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا والَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ( 128 ) ثمّ صرّح بالأمر به لرسوله ، لأنّه أولى الناس به ، لزيادة علمه باللَّه ، ووثوقه عليه ، فقال : * ( واصْبِرْ وما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّه ) * إلَّا بتوفيقه وتثبيته * ( ولا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ ) * على الكافرين في إعراضهم عنك ، أو على قتلى بدر ، أو على المؤمنين وما فعل بهم * ( ولا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ) * في ضيق صدر من مكرهم بك وبأصحابك ، فإنّ اللَّه يردّ كيدهم في نحورهم ، ويحفظكم من شرورهم . وقرأ ابن كثير : في ضيق ، هنا وفي النمل « 1 » . وهما لغتان ، كالقول والقيل . ويجوز أن يكون الضيق تخفيف ضيّق . * ( إِنَّ اللَّه مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا ) * الشرك والكبائر بالنصرة والحفظ * ( والَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ) * في أعمالهم بالولاية والفضل . أو مع الَّذين اتّقوا بتعظيم أمره ، والَّذين هم محسنون في أعمالهم بالولاية والفضل . أو مع الَّذين اتّقوا بتعظيم أمره ، والَّذين هم محسنون بالشفقة على خلقه . واللَّه أعلم بالصواب .
هامش
( 1 ) النمل : 70 .
زبدة التفاسير — صفحة 623 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية