تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
اللَّه من جنس المخلوقات ، شبيها بها ، فأنكر عليهم ذلك بقوله : « أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ » ، أي : أجعلتموه من جنس المخلوقات العجزة وشبّهتموه بها ؟ * ( أَفَلا تَذَكَّرُونَ ) * أفلا تتذكّرون أيّها المشركون ، فتعرفوا فساد ذلك ؟ ! فإنّه لجلائه كالَّذي حصل عند العقل بأدنى تذكّر والتفات .
وإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّه لا تُحْصُوها إِنَّ اللَّه لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 18 ) ولمّا عدّد النعم وألزم الحجّة على تفرّده باستحقاق العبادة ، نبّه العباد على أنّ ما وراء ما عدّد نعما لا تنحصر ، فحقّ عبادته غير مقدور ، فقال : * ( وإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّه ) * وإن أردتم تعداد نعم اللَّه عليكم ومعرفة تفاصيلها * ( لا تُحْصُوها ) * لا تضبطوا عددها ، ولم يمكنكم إقصاؤها ، ولا تبلغه طاقتكم ، فضلا أن تطيقوا القيام بشكرها * ( إِنَّ اللَّه لَغَفُورٌ ) * حيث يتجاوز عن تقصيركم في أداء شكرها * ( رَحِيمٌ ) * لا يقطعها لتفريطكم فيه ، ولا يعاجلكم بالعقوبة على كفرانها .
واللَّه يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وما تُعْلِنُونَ ( 19 ) ولمّا قدّم سبحانه الدعاء إلى عبادته بذكر نعمه وكمال قدرته ، عقّبه ببيان علمه بسريرة كلّ أحد وعلانيته ، فقال : * ( واللَّه يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وما تُعْلِنُونَ ) * من عقائدكم وأعمالكم ، فيجازيكم على حسبهما ، إذ لا يخفى عليه الجليّ والخفيّ من أحوالكم . وهذا وعيد للكافر الكفور ، وتزييف للشرك باعتبار العلم .
والَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّه لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وهُمْ يُخْلَقُونَ ( 20 ) أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ وما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ( 21 )