بالنجوم في أسفارهم ، فكان لهم بذلك علم لم يكن مثله لغيرهم ، فكان الشكر عليه ألزم لهم ، وأوجب عليهم .
وعن الصادق عليه السّلام : « نحن العلامات ، والنجم رسول اللَّه » .
وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّ اللَّه جعل النجوم أمانا لأهل السماء ، وجعل أهل بيتي أمانا لأهل الأرض » .
أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ ( 17 )
وبعد إقامة الدلائل المتكاثرة على كمال قدرته وتناهي حكمته ، والتفرّد بخلق ما عدّد من مبدعاته ، أنكر عبادة المشركين الأصنام ، فقال : * ( أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ ) * يعني : كيف يساوي ويستحقّ مشاركته ما لا يقدر على خلق شيء من ذلك ، بل على إيجاد شيء ما .
والمراد ب « من لا يخلق » كلّ ما عبد من دون اللَّه ، سواء كان من أولي العلم أم لا ، فغلَّب أولو العلم على غيرهم لشرافتهم .
أو المراد به الأصنام ، فجيء ب « من » الَّذي لأولي العلم ، إمّا لأنّهم سمّوها آلهة وعبدوها ، فأجروها مجرى أولي العلم . ألا ترى إلى قوله على أثره : « وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّه لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وهُمْ يُخْلَقُونَ » . وإمّا للمشاكلة بينه وبين « من يخلق » . وإمّا للتنبيه على أن من يخلق ليس كمن لا يخلق من أولي العلم ، فكيف بما لا علم عنده ؟ ! وكان حقّ الكلام : أفمن لا يخلق كمن يخلق ؟ لأنّه إلزام للَّذين عبدوا الأوثان ، وسمّوها آلهة تشبيها باللَّه ، فجعلوا غير الخالق مثل الخالق ، فكان حقّ الإلزام أن يقال لهم : أفمن لا يخلق كمن يخلق ، لكنّه عكس تنبيها على أنّهم حين جعلوا غير اللَّه مثل اللَّه في تسميته باسمه والعبادة له ، وسوّوا بينه وبينه ، فقد جعلوا